سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٨٧ - و منهم القدوة الجليل الشيخ أبو الحسن علي بن حميد المعروف بالصباغ رضي الله عنه
كل شيء فإن نظر إلى عاص أحياه أو إلى ناس ذكره أو إلى ناقص كمله فقال أحدهم: يا سيدي فما علامة من هو موصوف بهذا الوصف قال هو لو نظر إلى هذا الحجر لذاب من هيبته ثم نظر إلى حجر عظيم ثم كان بالقرب منه فذاب و صار ماء و غار في الأرض و قال فقد رجل من أهل مصر حاله فأتاه و تضرع إليه و أقسم الرجل إنك قادر على رده فقال له: اصبر حتى أستأذن في رده فأقام عنده ثلاثة أيام و في اليوم الرابع أكل معه الشيخ عسلا و لبنا فوجد ماله له ضعفين فقال له الشيخ: إني استأذنت في رد حالك ففي أكلك معي اللبن رد حالك عليك و في أكلك معي العسل ضوعف لك حالك و لا تقدر على التصريح به حتى تخرج من بلدي فكان يجد حاله و مثله معه و لا يستطيع التصريف فيه حتى خرج من فناء بلدة الشيخ رضي اللّه عنه. قال و دعا مرة في طعام يأكله سبعة نفر فأكل منه نحو مائة رجل و فضل منه بقية و قال الشيخ أبو الحجاج الأقصري: كان الشيخ أبو الحسن الصباغ مارّا في بعض السنين وقت الضحى بين البساتين بقوص فرأى حمامة على شجرة تغرد بصوت شجي فوقف يسمعها ثم تواجد و استغرق في وجده ثم أنشد:
|
حمام الأراك ألا فأخبرينا |
بمن تهتفين و من تندبينا |
|
|
فقد شقق نوحك ويحك القلوب |
فأجريت ويحك ماء معينا |
|
|
تعالى نقم مأتما للفراق |
و تندب أحبابنا الظاعنينا |
|
|
و أسعدك بالنوح كي تسعدي |
كذاك الحزين يواسي الحزينا |
|
ثم بكى و أنشد:
|
أيبكي حمام الأيك من فقد إلفه |
و أصبر عنه كيف ذاك يكون |
|
|
و لم لا أبكي و أندب ماضيا |
وداء الهوى بين الضلوع كمين |
|
|
و قد كان قلبي قبل حبك قاسيا |
فإن دامت البلوى به سيلين |
|
|
و عذبهم هم بهيج حزنه |
فللسهم و الأحزان فيه فنون |
|
ثم خر مغشيا عليه فلما أفاق أنشد:
|
غنني في الفراق صوتا حزينا |
إن بين الضلوع داء دفينا |
|
|
كل أمر الدنيا حقير يسير |
غير أن يفقد القرين قرينا |
|
|
ثم جد لي بدمع عينيك باللّه |
و كن لي على البكاء معينا |
|
|
فسأبكي الدماء فضلا عن الدمع |
و مثل الفراق يبكي العيونا |
|