سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٠٦ - المقالة الأربعون متى يصح السالك أن يكون في زمرة الروحانيين
يا قوم لا تدعوا ما ليس لكم، و وحدوا، و لا تشركوا، و اللّه إن سهام القدر تصيبكم خدشا لا قتالا، من كان في اللّه تلفه فعلى اللّه خلفه.
المقالة التاسعة و الثلاثون في تفسير الشقاق و الوفاق و النفاق
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: الأخذ مع وجود الهوى من غير الأمر عناد و شقاق، و الأخذ مع عدم الهوى وفاق و إنفاق و تركه رياء و نفاق.
المقالة الأربعون متى يصحّ السالك أن يكون في زمرة الروحانيين
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: لا تطمع أن تدخل في زمرة الروحانيين حتى تعادي جملتك، و تباين جميع الجوارح و الأعضاء، و تنفرد عن وجودك و حركاتك و سكناتك و سمعك و بصرك و كلامك و بطشك و سعيك و عملك و عقلك، و جميع ما كان منك قبل وجود الروح فيك و ما أوجد فيك بعد نفخ الروح، لأن جميع ذلك حجابك عن ربك عزّ و جلّ، فإذا صرت روحا منفردة، سر السر، غيب الغيب، مباينا للأشياء في سرك، متخذا للكل عدوّا و حجابا و ظلمة.
كما قال إبراهيم الخليل ٧: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧) [الشّعراء: الآية ٧٧] قال ذلك للأصنام، فاجعل أنت جملتك و أجزاءك أصناما مع سائر الخلق، فلا تطع شيئا من ذلك و لا تتبعه جملة، فحينئذ تؤمن على الأسرار و العلوم اللدنية و غرائبها، و يرد إليك التكوين و خرق العادات التي هي من قبيل القدرة التي تكون للمؤمنين في الجنة، فتكون في هذه الحالة كأنك أحييت بعد الموت في الآخرة، فتكون كليتك قدرة، تسمع باللّه، و تنطق باللّه، و تبصر باللّه، و تبطش باللّه، و تسعى باللّه، و تعقل باللّه، و تطمئن و تسكن باللّه، فتعمى عن سواه و تصم عنه، فلا ترى لغيره وجودا مع حفظ الحدود و الأوامر و النواهي، فإن انخرم فيك شيء من الحدود فاعلم أنك مفتون متلاعبة بك الشياطين، و ارجع إلى حكم الشرع ودع عنك رأي الهوى، لأن كل حقيقة لم تشهد لها الشريعة فهي زندقة و اللّه أعلم.