سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٦١ - و هذه القصيدة العينية من نظم القطب الغوث الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني
|
فللّه خلف الاسم و الوصف مظهر |
و عنه عيون العالمين هواجع |
|
|
و ليس ترى الرحمن إلا بعينه |
و ذلك حكم في الحقيقة واقع |
|
|
و إياك لا تستبعد الأمر إنه |
قريب على من فيه للحق تابع |
|
|
و ها أنا ذا أنبيك عن سبل الهوى |
و أفصح عما قد حوته المشارع |
|
|
أقصّ حديثا تم لي عن بدايتي |
لنحو انتهائي علة لك نافع |
|
|
برزت من النور الإلهي لمعة |
لحكمة ترتيب اقتضتها البدائع |
|
|
إلى سقف عرش اللّه في أفق العلا |
و منه إلى الكونين و هي تسارع |
|
|
إلى القلم الأعلى و لبى منه مدة |
إلى اللوح لوح الأمر و الخلق واسع |
|
|
إلى المنتهى السامي و قبل مكرما |
نزلت الهيولى و هو للخلق جامع |
|
|
هناك تلقتني العناصر حكمة |
و منها أحلتني حماها الطبائع |
|
|
و أنزلني المقدور في أوج أطلس |
هو الفلك العالي الذرى و هو تاسع |
|
|
و منه هبوطي للكواكب نازلا |
على فلك كيوان ثمة سابع |
|
|
فلما نزلت المشتري و هو سادس |
سماء به للكون في السعد تابع |
|
|
أتيت سما بهرام من بعدها بطا |
على فلك الشمس و الشمس رابع |
|
|
و بالكرة الزهراء أعني سماءها |
حثثت مطايا السير و الدار شاسع |
|
|
على كاتب الأفلاك و هو عطارد |
وفدت فكانت لي هناك مرابع |
|
|
فبالقمر الباهي نزلت و شرعت |
على الفلك الناري الأشد شرائع |
|
|
و منه هواء الأمر في فلك الهوى |
ركائب عزم مالهن موانع |
|
|
و بالكرة المائية العين إذ سرت |
إضافة ركب العزم فيها البلاقع |
|
|
و هذا نزول الجسم من عند ربه |
و للروح تنزيل لخلق متابع |
|
|
و ذلك أن الروح في المركب الذي |
لها هي روح الحق فافهم أسامع |
|
|
فليس لها فيه هبوط منزل |
و ليس لها فيه صعود مرافع |
|
|
و ذلك للأرواح أخلق حقيقة |
و ذلك تنزيل لها و قواطع |
|
|
ففي المثل المفروض وجه تنوعت |
سرائره حتى بدا متتابع |
|
|
فيبرز في حكم المرات إلى الورى |
على الجرم و المقدار إذ ذاك طابع |
|
|
فتنويعها ذاك التجلي هو الذي |
تسميه روحا و هو بالنفخ واقع |
|