سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٧٤ - المقالة الثانية عشرة في النهي عن حب المال
و هي حالة الأبدال المنكسري القلوب لأجله الموحدين العارفين أرباب العلوم و العقل السادة الأمراء الشحن خفراء الخلق خلفاء الرحمن و أخلائه و أعيانه و أحبائه :. فاتباع الأمر فيها بمخالفتك إياك بالتبري من الحول و القوة. و أن لا يكون لك إرادة و همة في شيء البتة دنيا و عقبى. فتكون عبد الملك لا عبد الملك و عبد الأمر لا عبد الهوى. كالطفل مع الظئر. و الميت الغسيل مع الغاسل، و المريض المقلوب على جنبيه بين يدي الطبيب فيما سوى الأمر و النهي، و اللّه أعلم.
المقالة الحادية عشرة في الشهوة
قال رضي اللّه تعالى عنه و أرضاه: و إذا ألقيت عليك شهوة النكاح في حالة الفقر و عجزت عن مؤنته فصبرت عنه منتظر الفرج من الباري عزّ و جلّ، إما بزوالها و إقلاعها عنك بقدرته التي ألقاها عليك و أوجدها فيك فيعينك أو يصونك و حيويتك عن حمل مؤنتها أيضا أو بإيصالها إليك موهبة مهنئا مكفيا من غير ثقل في الدنيا و لا تعب في العقبى، و سماك اللّه عزّ و جلّ صابرا شاكرا لصبرك عنها راضيا بقسمته فزادك عصمة و قوة. فإن كانت قسما لك ساقها إليك مكفيا مهنئا فينقلب الصبر شكرا، و هو عزّ و جلّ وعد الشاكرين بالزيادة في العطاء. قال عزّ و جلّ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: الآية ٧].
و إن لم تكن قسما لك فالغنى عنها بقلعها من القلب إن شاءت النفس أو أبت، فلازم الصبر و خالف الهوى و عانق الأمر و ارض بالقضاء، و ارج بذلك الفضل و العطاء، و قد قال اللّه تعالى: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [الزّمر: الآية ١٠].
المقالة الثانية عشرة في النهي عن حبّ المال
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: إذا أعطاك اللّه عزّ و جلّ مالا فاشتغلت به عن طاعتك حجبك به عنه دنيا و أخرى، و ربما سلبك إياه و غيرك و أفقرك لاشتغالك بالنعمة عن المنعم، و إن اشتغلت بطاعته عن المال جعله لك موهبة و لم ينقص منه حبة واحدة و كان المال خادمك و أنت خادم المولى، فتعيش في الدنيا مدللا و في العقبى مكرما مطيبا في جنة المأوى مع الصديقين و الشهداء و الصالحين.