سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٩٥ - المقالة الثلاثون في النهي عن قول الرجل أي شيء أعمل و ما الحيلة؟
و فتنته و فقره فيقطع عنه مدد إيمانه فيكفر بالاعتراض و التهمة له عزّ و جلّ و الشك في وعده فيموت كافرا باللّه عزّ و جلّ جاحدا لآياته و مسخطا على ربه، و إليه أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بقوله: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل جمع اللّه له بين الدنيا و عذاب الآخرة» نعوذ باللّه من ذلك و هو الفقر المنسي الذي استعاذ منه النبي صلى اللّه عليه و سلم، و الرجل الثاني هو الذي أراد اللّه عزّ و جلّ اصطفاء و اجتباءه و جعله من خواصه و أحبابه و أخلائه و ورث أنبياءه و سيد أوليائه، و من عظماء عباده و علمائهم و حكمائهم و شفعائهم و شيخهم و متبوعهم و معلمهم و هاديهم إلى مولاهم، و مرشدهم إلى سبيل الهدى و اجتناب سبل الردى، فأرسك إليه جبال الصبر و بحار الرضى و الموافقة و الغنى في قضائه و فعله، ثم يدركه بجزيل العطاء و يدعو اللّه في آناء الليل و أطراف النهار في الجلوة و الخلوة في الظاهرة مرة و في الباطن أخرى بأنواع اللطف و فنون الجذبات فيتصل له ذلك إلى حين اللقاء، و اللّه الهادي.
المقالة الثلاثون في النهي عن قول الرجل أي شيء أعمل و ما الحيلة؟
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: و أكثر ما تقول إيش أعمل و ما الحيلة، فيقال لك قف مكانك و لا تجاوز حدك حتى يأتيك الفرج ممن أمرك بالقيام فيما أنت فيه. قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠) [آل عمران: الآية ٢٠٠] أمرك بالصبر يا مؤمن، ثم بالمصابرة و المرابطة و المحافظة و الملازمة ثم حذرك تركه فقال: وَ اتَّقُوا اللَّهَ [البقرة: الآية ١٨٩] في ترك ذلك: أي لا تتركوا الصبر فإن الخير و السلامة فيه، و قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد» و قيل: كل شيء ثوابه بمقدار إلا ثواب الصبر فإنه جزاف بغير مقدار، لقوله تعالى: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [الزّمر: الآية ١٠] فإذا اتقيت اللّه عزّ و جلّ حفظك للصبر و محافظة الحدود و أنجز لك ما وعدك في كتابه و هو قوله عزّ و جلّ: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق: الآيتان ٢، ٣] و كنت بصبرك حتى يأتيك الفرج من المتوكلين و قد وعدك اللّه عزّ و جلّ بالكفاية فقال: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطّلاق: الآية ٣] و كنت مع صبرك و توكلك من المحسنين، و قد وعدك بالجزاء فقال عزّ و جلّ:
وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الأنعام: الآية ٨٤] و يحبك اللّه مع ذلك، لأنه قال: إِنَ