سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٨٧ - الثاني
إلى أن قال:
|
و أخبر المحقق الرباني |
مولاي عبد القادر الجيلاني |
|
|
عن نفسه في حالة السلوك |
و السير نحو ملك الملوك |
|
|
بأنه قد مات ألف مرة |
حتى فنى وجوده بالمرة |
|
|
و بعد ما مات بها قد لبسا |
ثوبا بألف إذ لكأسها احتسى |
|
|
و هذه فروع ذي الموتات |
ذائقها كالخضر في الحياة |
|
قلت: و إلى نحو ذلك أشار الجيلي بقوله في آخر حكاية أطوار سلوكه رضي اللّه عنه لحقت البقايا و نسخت الصفات و جاء الوجود الثاني. اه. و مع هذا كله فالإمام الجيلي لم ينقص خوفه من اللّه؛ لأن شدة الخوف تابع لعظم المعرفة.
قال الشعراني في الجواهر: كان الشيخ سيدي عبد القادر يقول: أعطاني الحق تعالى أربعين عهدا و ميثاقا إنه لا يمكر بي، فقبل له: كيف حالك بعد ذلك، فقال: غير آمن. اه. و سيأتي إن شاء اللّه في أول الخاتمة مبحث الميثاق المشار إليه.
و قال الشيخ علي قاري لما قارب سيدي عبد القادر الوفاة، سأله ولده السيد عبد الجبار: ماذا يؤلمك من جسدك؟ قال: جميع أعضائي تؤلمني إلا قلبي فما به ألم و هو صحيح مع اللّه عزّ و جلّ. اه.
تأمل قوله صحيح مع اللّه فإنه يستنشق منه روح الإقبال، و نجح الأمال، و فتح الباب، و ازدياد الاقتراب، و صفاء الوصال من كدر العتاب، و لكن يفهمها من لم يعقه زكام الجهل أو صداع الحسد أعاذنا اللّه من ذلك.
الثاني:
صدرت كلمات كثيرة من أعلام الأمة، و أكابر الأئمة، يفسحون بها عن نعم اللّه عليهم، فعلى كلام هذا المعترض تحمل كلها على الشطح لرعونة النفس حينئذ لم يبق ولي كامل في الأمة، و هذا باطل بالضرورة، كقول أبي العباس المرسي:
و اللّه لو علمت علماء العراق و الشام ما تحت هذه الشعرات، و امسك لحيته لأتوها و لو حبوا على وجوههم، و كان أبو الحسن الشاذلي يأمر النقيب ينادي أمامه من أراد القطب فعليه بالشاذلي.
و قول سهل التستري: أنا حجة اللّه على الخلق، و أنا حجة اللّه على أولياء زماني.