سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٠٧ - ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي الله عنهم
الملك فاسأله عني فأطرق ساعة ثم قال: قد سألته، و قال لي: نعم العبد إنه أواب و سترى في منامك الليلة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و يخبرك بذلك فأخبر الرجل بأنه رأى الرسول عليه الصلاة و السلام تلك الليلة و قال له صديق الشيخ محمد فيما قد قيل له: نعم العبد إنه أواب مات بالحدادية قريبا من البطائح مساء ; و رضي عنه. و منهم السيد الجليل سيدنا الشيخ تاج العارفين أبو الوفاء محمد بن محمد بن محمد بن زيد الحلواني الشهير بكاكيس[١] رضي اللّه عنه كان سيد مشايخ العراق و عينهم في وقته و له الكرامات الخارقة و انتهت إليه رياسة هذا الشأن في زمانه و تخرج به جماعة من صدور مشايخ العراق مثل الشيخ علي بن الهيتي و الشيخ بقا بن بطو و الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي و الشيخ مطر و الشيخ ماجد الكري و الشيخ أحمد البقلي و غيرهم و له رضي اللّه عنه كلام شريف على لسان أهل الحقائق و كان له أربعون خادما من أصحاب الأحوال و كان المشايخ بالعراق رضي اللّه عنهم يذكرون أن تحت علمه من مريديه سبعة عشر سلطانا و لما أخذ عليه شيخه الشيخ محمد الشنبكي العهد قال قد وقع اليوم في شبكتي طائر لم يقع مثله في شبكة شيخ. و كان في أول أمره يقطع الطريق و سبب توبته أنه جاء إلى ضيعة فأخذ مواشيها و كانت مجاورة للشيخ الشنبكي فجاء أهل الضيعة إليه و قالوا: يا سيدنا قد أخذ مواشينا و ما نحن نلحقه فقال لخادمه: انهض إليه و قل له الشيخ أبو محمد الشنبكي يدعوك تتوب إلى اللّه تعالى و ترد مواشي هؤلاء فلما جاءه الخادم فنظر إليه فأغمي عليه ثم أفاق فوجد رأسه على ركبة الشيخ تاج العارفين فقال له: إيش، قال لك الشيخ فقال له: سيدي يقول لك تتوب و ترد الماشية على أهلها قال: نعم، أتوب ثم رفع رأسه إلى السماء و قال: و حياتك أتوب ثم مزق أثوابه ورد الماشية على أهلها و قال للخادم: امض و قل للشيخ نعم يجيء فعاد الخادم و أخبر الشيخ بذلك فقال: من حضر يا سيدي ما يجيء فقال الشيخ: بل يجيء أبو الوفاء ما يكذب فإذا به قد جاء فقام الشيخ و عانقه و أخذ عليه العهد و ألبسه ثوبه و أجلسه إلى جانبه فلما كان وقت الظهر أذن المؤذن فقال له الشيخ أبو الوفا: اصبر بعد ما أذن ديك العرش فقال له الشيخ: يا ولدي و أنت تسمع ديك العرش فقال: يا سيدي أنا لي ثلاثون سنة أسمع ديك العرض فقال له: يا أبا الوفا يبسط اللّه تعالى لك بساط العلم
[١] - هو من أعيان شيوخ العراق في وقته، و أجلاء العارفين في عصره، صاحب الكرامات الخارقة، و الأحوال الجلية، و الأنفاس الصادقة، له القدم الراسخ من القرب و التمكين، و اليد البيضاء في الحكم و التواضع، و الباع الطويل في التصريف النافذ انتهت إليه رئاسة هذا الشأن في زمانه ...
و انظر: بهجة الأسرار و معدن الأنوار( ص ٢٧٠) بتحقيقنا.