سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٦٦ - الباب الثاني في حاله و طريقته
أقول: ذلك أساس ليرسخ بزعمه ذم الجناب المطهر و يأبى اللّه إلا أن يتم نوره، و ابن الجوزي غفر اللّه له إنما تخرج بسيدي عبد القادر الجيلي و به تفقه، و لذلك كان حنبليّا كما أفاده الشيخ علي العدوي و غيره.
فهذا المعترض احتجب بالفرع عن الأصل و في ألفية سيدي مصطفى البكري في مقام آخر:
|
و كل من تحجبه الظلال |
عن شاخص قد أمّه الضلال |
|
|
و ناظر تمنعه الفروع |
شهود أصل حبله مقطوع |
|
و ماذا عسى أن يصل ابن الجوزي إلى الجيلي في خصوص علم الظاهر من الكتاب و السنة بقطع النظر عن بحور علم الحقيقة، ثم أقول من باب تحسين الظن لا يبعد أن ابن الجوزي رجع في آخر أمره إلى حسن الاعتقاد في الجنيد و الجيلي و غيرهما من الأولياء و الصالحين، إذا العلم يهدي صاحبه إلى منهج السعادة و لو بعد حين.
و قول المعترض: إن عبد القادر أخطأ طريق الوعاظ إلى آخر وصفه للشيخ بما معناه أنه لا ملاحظة عنده في الموعظة قدس اللّه جنابه ليس الشأن في الواعظ أن يكون دائم اللين و لا دائم الأغلاط على الموعوظين، بل الحكمة أن يعطي كل مقام ما يستحقه كما يعرفه من اطلع على سيرة النبي صلى اللّه عليه و سلم، و سيرة الصحابة و السلف، فقد كان صلى اللّه عليه و سلم في بعض خطبه يرى منه أصحابه شدة قوية حتى تنتفخ أوداجه صلى اللّه عليه و سلم، و منه حديث الذي سأله و هو صلى اللّه عليه و سلم يخطب قائلا: من أبي؟ فقال صلى اللّه عليه و سلم: «أبوك فلان و كان يدعى لغيره». و سأله آخر: أين أبي؟ فقال: «في النار»[١] إلى آخر الأحاديث الواردة في نحو ذلك.
و كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كثيرا ما يؤدب الناس بالسوط المشهور بالدرة و هي بكسر الدال. جلد مركب بعضه على بعض.
و أما إفك هذا المعترض في نفي التهذيب و حسن الأخلاق عن الإمام الجيلي خلافا للسلف فتيّا له ما أجهله، و عقله ما أرذله، و هل للسلوك الذي كان اعترف به للجيلي معنى غير التهذيب و التجلي بالفضائل و التخلق بالأخلاق [٣٣/ ق] المحمدية
[١] - رواه البخاري( ٦/ ٢٦٦٠)، و مسلم( ٤/ ١٨٣٢)، و أحمد في المسند( ٣/ ٢٠٦)، و الترمذي( ٥/ ٢٢٦)، و النسائي في الكبرى( ٦/ ٣٣٨)، و أحمد في المسند( ٣/ ٢٠٦).