سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٣ - الفصل الأول في بيان رجوع الإنسان إلى وطنه الأصلي
الفصل الأول في بيان رجوع الإنسان إلى وطنه الأصليّ
فالإنسان على نوعين: جسمانيّ و روحانيّ.
فالجسمانيّ إنسان عامّ، و الرّوحانيّ خاصّ محرم إلى وطنه و هو القربة.
فرجوع الإنسان العامّ إلى وطنه هو الرّجوع إلى الدّرجات، بسبب عمل علم الشّريعة و الطّريقة و المعرفة إذا عمل عملا صالحا بلا رياء و لا سمعة؛ لأنّ الدّرجات ثلاث طبقات.
أحدها: الجنّة في عالم الملك، و هي جنّة المأوى.
و الثّاني: الجنّة في عالم الملكوت، و هي جنّة النّعيم.
و الثّالث: الجنّة في عالم الجبروت، و هي جنّة الفردوس.
و هذه نعم الجسمانيّة، فلا يصل الجسم إلى هذه العوالم إلّا بثلاثة علوم؛ و هي علم الشّريعة و علم الطّريقة و علم المعرفة كما قال رسول اللّه ٦: «الحكمة الجامعة معرفة الحقّ، و العمل بها معرفة الباطن»[١]. و كما قال رسول اللّه ٦: «اللهمّ أرنا الحقّ حقّا و ارزقنا اتّباعه، و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه»[٢]. و كما قال رسول اللّه ٦: «من عرف نفسه و خالفها فقد عرف ربّه و تابعه».
و رجوع الإنسان الخاصّ و وصوله إلى وطنه و هو القربة بعلم الحقيقة، و هو التوحيد في عالم اللّاهوت في عالم خيالته في الدّنيا، بسبب عبادته سواء كان نائما أو
[١] - أورده القاشاني في الاصطلاحات( ص ٦٣) بدون رفعه.
[٢] - أورده ابن كثير في تفسيره( ١/ ٤٤٤).