سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٢٨ - مقدمة المؤلف
و الدعاء أقبل علي و قال: أي بني لو قدمتني بالقصد على حاجتك لقضيت لك و لكن الغفلة شاملة لك بحيث قد صليت على غير وضوء و قد سهوت عن ذلك قال فتداخلني من العجب بحاله ما أدهشني و أذهل عقلي من كونه علم من حالي ما خفي عني و خبرني به و من حينئذ لازمت صحبته و تعلقت بمحبته و خدمته و تعرفت بذلك شمول بركته.
و قال الجبائي: كنت أسمع كتاب حلية الأولياء على ابن ناصر فرق قلبي و قلت في نفسي أشتهي أن أنقطع عن الخلق في زاوية و أشتغل بالعبادة و مضيت و صليت خلف الشيخ عبد القادر فلما صلى جلست بين يديه فنظر إلي و قال: إذا أردت الانقطاع فلا تنقطع حتى تتفقه و تجالس الشيوخ و تتأدب بهم فحينئذ يصلح لك الانقطاع و إلا فتمضي و تنقطع قبل أن تنفقه و أنت فريخ ما ريشت فإن أشكل عليك شيء من أمر دينك تخرج من زاويتك و تسأل الناس عن أمر دينك ما أحسن صاحب الزاوية أن يكون كالشمعة يستضاء بنورها.
و قال الشيخ أبو العباس الخضر الحسين الموصلي: كنا ليلة في مدرسة شيخنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه ببغداد فجاءه الإمام المستنجد باللّه أبو المظفر يوسف ابن الإمام المقتفي لأمر اللّه أبو عبد اللّه محمد العباسي فسلم عليه و استوصاه و وضع بين يديه مالا في عشرة أكياس يحملها عشرة من الخدم. فقال الشيخ رضي اللّه عنه: لا حاجة لي فيها فأبى إلا أن يقبلها و ألح عليه المسألة، قال فأخذ الشيخ رضي اللّه عنه كيسا في يمينه و آخر في شماله و هما خير له الأكياس و أحسنها و عصرهما بيده فسالا دما، و قال له الشيخ يا أبا المظفر ما تستحي من اللّه تعالى إن تأخذ دم الناس و تقابلني به، قال فغشي عليه فقال الشيخ رضي اللّه عنه و حق اللّه لولا حرمة اتصاله برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لتركت الدم يجري إلى بيته، و قال الشيخ القدوة أبو الحسن علي القرشي رضي اللّه عنه شهدت مجلس سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه مرة في سنة تسع و خمسين و خمسمائة فأتاه جمع من الرافضة بقفتين مخيطتين مختومتين، و قالوا له: قل لنا ما في هاتين القفتين، قال: فنزل من الكرسي و وضع يده على أحدهما، و قال: في هذه صبي مقعد و أمر ولده عبد الرزاق بفتحها فإذا فيها كما قال فمسكه بيده و قال له: قم بإذن اللّه، قال فقام يعدو قال:
و وضع يده على الأخرى و في هذه صبي لا عاهة فيه و أمر بفتحها أيضا ولده فإذا فيها ولد صغير فقام يمشي قال فأمسك الشيخ رضي اللّه عنه بناصيته و قال له: اقعد فأقعد بأمر اللّه تعالى قال: فتابوا عن الرفض على يده و مات في المجلس ثلاثة نفر. قال