سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٢٩ - مقدمة المؤلف
و لقد حضرت عنده يوما فاستقضاني حاجة فأسرعت في قضائها فقال لي: تمن علي ما تريد، قلت: أريد كذا و كذا و ذكرت له أمرا من أمور الباطن، فقال لي: خذه إليك فوجدته في ساعتي رضي اللّه عنه، و قال الصالح أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد القرشي البغدادي ركاب دار الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه ركب الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه يوما و أتى إلى جامع المنصوري ثم رجع إلى مدرسته و كشف الطرحة عن وجهه و ألقى بيده من على جبينه عقربا فسعت على الأرض و قال لها:
موتي بإذن اللّه تعالى، فماتت مكانها ثم قال: يا أحمد إن هذه ضربتني من الجامع إلى هنا ستين مرة. قال و شكوت إليه الفاقة و العيال في غلاء نزل ببغداد فأخرج إلي ويبة من بر و قال لي: ضع هذه في كوارة و سد رأسها و افتح في جنبها فتحا و اخرجوا منه و أطحنوا و لا تعيروه، قال: فأكلنا منه خمس سنين ثم فتحتها زوجتي فوجدته على حاله أول مرة و قعد لي سبعة أيام فقلت ذلك للشيخ فقال: لو تركته على حاله لأكلتم منه حتى تموتوا رضي اللّه عنه.
و قال عمر بن حسين بن خليل الطيب حضرت مجلس سيدنا الشيخ عبد القادر و كنت قاعدا محاذيا وجهه فرأيت شيئا على هيئة القنديل البلور نزل من السماء إلى أن قارب فم الشيخ ثم عاد و صعد سريعا هكذا ثلاث مرات فما تمالكت أن قلت لأقول للناس من فرط تعجبي فبادرني و قال: أقعد فإن المجالس بالأمانات فلم أتكلم به إلا بعد موته. و قال يحيى بن جناح الأديب قلت في نفسي أريد أن أحصي كم يقص الشيخ شعرا من الثوب في مجلس وعظه فحضرت المجلس و معي خيط فكلما شعرا عقدت عقدة تحت ثيابي من الخيط و أنا في آخر الناس و إذا به يقول: أنا أحل و أنت تعقد.
و قال الشيخ أبو الحسن المعروف بابن السطنطة البغدادي كنت أشتغل بالعلم على سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه و كنت أسهر أكثر الليل أترقب حاجة له فخرج من داره ليلة من صفر سنة ثلاث و خمسين و خمسمائة فناولته إبريقا فلم يأخذه و قصد باب المدرسة فانفتح له الباب فخرج و خرجت خلفه و أنا أقول في نفسي إنه لا يشعر بي و انغلق باب المدرسة و مشى إلى قرب من باب بغداد فانفتح له الباب و خرج و خرجت خلفه و عاد الباب مغلقا و مشى غير بعيد فإذا نحن في بلد لا أعرفه فدخل مكانا شبيها بالرباط و إذا فيه ستة نفر فبادروا بالسلام عليه، قال فالتجأت إلى سارية هناك و سمعت في جانب ذلك المكان أنينا فلم نلبث إلا يسيرا حتى سكت الأنين و دخل رجل و قصد إلى تلك الجهة التي فيها الأنين ثم خرج يحمل شخصا على عاتقه