سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٩ - الفصل الرابع في بيان عدد العلوم
و يتوجهوا إلى أعلى العلّيّين و يجتهدوا إلى أن يصلوا إلى مقام علم اللّه اللّدنيّ و هو معرفة الذّات الأحديّ من غير أن يتعرّضوا و ينكروا هذا المقام الّذي ذكرناه.
الفصل الرابع في بيان عدد العلوم
فالعلم الظّاهر له اثنا عشر فنّا، و كذا علم الباطن، له اثنا عشر فنّا، فقسّم بين العوام و الخواصّ و أخصّ الخواصّ على قدر الاستعداد.
فالعلوم منحصرة في أربعة أنواع:
الأوّل: ظاهر الشّريعة من الأمر و النّهي و سائر الأحكام.
و الثّاني: باطنها- الشّريعة- و يسمّى علم الطّريقة.
و الثّالث: باطن الطّريقة و يسمّى علم المعرفة.
و الرّابع: بطن البواطن و يسمّى علم الحقيقة.
و لا بدّ من حصولها كلّها كما قال رسول اللّه ٦:
«الشّريعة شجرة، و الطّريقة أغصانها، و المعرفة أوراقها، و الحقيقة أثمارها، و القرآن جامع بجميعها بالدلالة و الإشارة تفسيرا و تأويلا».
قال صاحب المجمع ; تعالى: التّفسير للعوام، و التّأويل للخواصّ؛ لأنّهم العلماء الرّاسخون، لأنّ معنى الرّسوخ الثّبات و الاستقرار و الاستحكام في العلم، كشجرة النّخل أصلها ثابت في الأرض، و فرعها في السّماء، و هذا الرّسوخ نتيجة الكلمة الطّيبة المزروعة في لبّ القلب بعد التّصفية، و قد عطف قوله تعالى:
... وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ... [آل عمران: الآية ٧]، على قوله تعالى: ... إِلَّا اللَّهَ ... [البقرة: الآية ٨٣] على أحد الأقوال.
قال صاحب التّفسير الكبير رضي اللّه عنه[١]: لو فتح هذا الباب لانفتحت أبواب البواطن.
ثمّ العبد مأمور بقيام الأمر و النّهي، و مخالفة النّفس في كلّ دائرة من هذه الدّوائر الأربع.
[١] - انظره في( ٧/ ١٦٦، ١٧٨) للفخر الرازي.