سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٤٥ - مقدمة المؤلف
قيصير بنجم الحكمة ينظر إلى الدنيا و بضوء قمر العلم ينظر إلى الأخرى و بضوء شمس المعرفة ينظر إلى المولى. قال و من كلامه رضي اللّه عنه الأولياء عرائس اللّه تعالى لا يطلع عليهم إلا ذو محرم رضي اللّه عنه.
و ذكر العلامة الإمام شهاب الدين أحمد بن العماد الأقفهسي الشافعي في كتابه نظم الدرر في هجرة خير البشر في فضل إسلام الجن عند سماعهم القرآن منه صلى اللّه عليه و سلم أن الشيخ عبد القادر الجيلاني أدرك منهم واحدا فردانيّا يعني من الجن الذين أسلموا بسماعهم منه صلى اللّه عليه و سلم. و سئل رضي اللّه عنه عن الدعاء فقال: الدعاء على ثلاث درجات تعريض و تصريح و إشارة فالتصريح ما يلفظ به و التعريض دعاء في دعاء مضمر و قول في قول مستور و إشارة في أفعال مخفية فمن التعريض قول النبي صلى اللّه عليه و سلم لا تكلنا إلى تدبير أنفسنا طرفة عين و من الإشارة قول إبراهيم ٧: رب أرني كيف تحيي الموتى مشيرا إلى الرؤية و التصريح قول موسى ٧: رب أرني أنظر إليك، و قال الشيخ عبد الرزاق رضي اللّه عنه كان من أدعية والدي في مجلس وعظه اللهم إنا نعوذ بوصلك من صدك و بقربك من طردك و بقبولك من ردك و اجعلنا من أهل طاعتك و ودك و أهلنا لشكرك و حمدك يا أرحم الراحمين. و من أدعيته رضي اللّه عنه: اللهم إنا نسألك إيمانا يصلح للعرض عليك و إيقانا نقف به في القيامة بين يديك و عصمة تنقذنا بها من ورطات الذنوب و رحمة تطهرنا بها من دنس العيوب و علما نفقه به أوامرك و نواهيك و فهما نعلم به كيف نناجيك و اجعلنا في الدنيا و الآخرة من أهل ولايتك و املأ قلوبنا بنور معرفتك و أكحل عيون عقولنا بأثمد هدايتك و أحرس أقدام أفكارنا من مزالق مواطىء الشبهات و امنع طيور نفوسنا من الوقوع في شباك موبقات الشهوات و أعنا في إقامة الصلوات على ترك الشهوات و امح سطور سيئاتنا من جرائد أعمالنا بأيدي الحسنات كن لنا حيث ينقطع الرجاء منا إذا أعرض أهل الجود بوجوههم عنا حين تحصل في ظلم اللحود رهاين أفعالنا إلى يوم الشهود و أجر عبدك الضعيف على ما ألف و اعصمه من الزلل و وفقه و الحاضرين لصالح القول و العمل و أجر على لسانه ما ينتفع به السامع و تذرف له المدامع و يلين القلب الخاشع و اغفر له و للحاضرين و لجميع المسلمين و كان رضي اللّه عنه إذا ختم مجلسه يقول: جعلنا اللّه و إياكم ممن تنبه لخدمته و تنزه عن الدنيا و تذكر يوم حشره واقتفى آثار الصالحين إنه ولي ذلك و القادر عليه يا رب العالمين شعر:
|
و من يترك الآثار قد ضل سعيه |
و هل يترك الآثار من كان مسلما |
|