سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٢٨ - المقالة الرابعة و الستون في الموت الذي لا حياة فيه، و الحياة التي لا موت فيها
انظر إلى من ينظر إليك، و أقبل على من أقبل إليك، و أحب من يحبك و استجب من يدعوك و أعط يدك من يثبتك من سقطك و يخرجك من ظلمات جهلك، و ينجيك من هلكك و يغسلك من نجاسك، و ينظفك من أوساخك، و يخلصك من جيفك و نتنك، و من أوهامك الردية، و من نفسك الأمارة بالسوء و أقرانك الضلال المضلين شياطينك، و أخلائك الجهال قطاع طريق الحق الحائلين بينك و بين كل نفيس و ثمين و عزيز.
إلى متى المعاد، إلى متى الحق، إلى متى الهوى، إلى متى الرعونة إلى متى الدنيا، إلى متى الآخرة، إلى متى سوى المولى؟ أين أنت من خالقك و الأشياء، المكون الأول الآخر الظاهر الباطن، و المرجع و المصدر إليه، و له القلوب و طمأنينة الأرواح و محط الأثقال و العطاء و الامتنان، عز شأنه.
المقالة الثالثة و الستون في نوع من المعرفة
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: رأيت في المنام كأني أقول يا مشرك بربه في باطنه بنفسه و في ظاهره بخلقه و في عمله بإرادته، فقال رجل إلى جنبي ما هذا الكلام؟
فقلت هذا نوع من المعرفة.
المقالة الرابعة و الستون في الموت الذي لا حياة فيه، و الحياة التي لا موت فيها
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: ضاق بي الأمر يوما فتحرك في النفس، فقيل لي: ماذا تريد؟ فقلت أريد موتا لا حياة فيه و حياة لا موت فيها؟ فقيل لي: ما الموت الذي لا حياة فيه و ما الحياة التي لا موت فيها؟ قلت: الموت الذي لا حياة فيه موتي عن جنسي من الخلق فلا أراهم في الضر و النفع، و موتي عن نفسي و هوائي و إرادتي و منائي في الدنيا و الأخرى فلا أحس في جميع ذلك و لا أجد.
و أما الحياة التي لا موت فيها: فحياتي بفعل ربّي عزّ و جلّ بلا وجودي فيه، و الموت في ذلك وجودي معه عزّ و جلّ، فكانت هذه الإرادة أنفس إرادة أردتها منذ عقلت.