سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٢١ - ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي الله عنهم
عقيل: هذا ولدنا عدي فقال تعالى حتى نسلم عليه فجاؤوا إليه و قالوا له: السلام عليك يا عدي السلام عليك يا ولي اللّه، ثم ساحوا سبع سنين و جاؤوا فرأوه يلعب مع الصبيان بالكرة و هو يتكنّى و يقول: أنا عدي بن مسافر فطلبوه و سلموا عليه مرة فرد عليهم ثلاث مرات فقالوا: و لم ترد علينا ثلاثا قال: لأنكم سلمتم علي و أنا في بطن أمي مرتين و لولا حيائي من عيسى ابن مريم ٧ لرددت عليكم من بطن أمي مرتين فلما بلغ مبالغ الرجال رأى في ليلة قائلا يقول له: يا عدي قم إلى الألش فهو مقامك و يحيي اللّه على يديك قلوبا ميتة. قال و قال أبو البركات دخل يوما على عمي الشيخ عدي ثلاثون فقيرا فقال عشرة منهم: يا سيدي تكلم لنا في شيء من الحقيقة فتكلم لهم فذابوا و بقي موضعهم حومة ماء و تقدم العشرة الثانية فقالوا له: تكلّم لنا في شيء من حقيقة المحبة فتكلم فماتوا ثم تقدم الآخرون و قالوا: يا سيدنا تكلم لنا في شيء من حقيقة الفقر فتكلم لهم فنزعوا ما كان عليهم من الثياب و خرجوا عرايا إلى البرية، و دخل عليه ذات يوم جماعة فقالوا له: نريد منك أن ترينا شيئا من كرامات القوم فقال: يا إخوتي نحن فقراء فقالوا: لا بد من ذلك فقال لهم: إن للّه رجالا يقولون لهذه الأشجار اسجدي للّه تعالى فسجدت تلك الأشجار جميعها و هي إلى الآن لا تنبت شجرة إلا و هي منحنية إلى الزاوية رضي اللّه عنه انتهى كلامه ملخصا.
و قال عماد الدين بن كثير في تاريخه الشيخ عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان الهكاري شيخ الطائفة العدوية أصله من البقاع غربي دمشق من قرية يقال لها بيت فار ثم رحل إلى بغداد فاجتمع فيها بالشيخ عبد القادر و الشيخ حماد الدباس و الشيخ عقيل المنبجي و أبي الوفاء الحلواني و أبي النجيب السهروردي و غيرهم ثم انفرد بجبل هكار و بنى له هناك زاوية و اعتقد فيه أهل تلك النواحي اعتقادا بليغا حتى إن منهم من يغلو فيه غلوا منكرا.
و قال الحافظ الذهبي في تاريخه و ذكره الحافظ عبد القادر فسماه عديّا الشامي و قال: ساح سنين كثيرة و صحب المشايخ و جاهد أنواعا من المجاهدات ثم إنه سكن بعض جبال الموصل في موضع ليس له أنيس ثم أنس اللّه تلك المواضع به و عمرها ببركاته حتى صار لا يخاف أحد بها بعد قطع السبل و ارتدع جماعة من مفسدي الأكراد ببركاته و عمره اللّه تعالى حتى انتفع به خلق كثير و انتشر ذكره و كان على الخير ناصحا متشرعا شديدا في اللّه تعالى لا تأخذه في اللّه لومة لائم عاش قريبا من ثمانين سنة ما بلغنا أنه باع شيئا قط و تلبس بشيء من أمر الدنيا كانت له غليلة