سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٢٨ - ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي الله عنهم
و نقل أيضا أن شخصا من الزامة حج فلما كان ليلة عيد الأضحى قالت أمه: قد خبزنا أقراصا و كعكا و في قلبي من فلان فقال لها الشيخ مسلمة: هاتي نصيبه و أنا أخبؤه له فجاءت به فخبأه الشيخ في مئزر فلما جاء الحج أحضر المئزر و الشخص فسألته أمه فقال: هو و رفاقه ليلة العيد وجدنا هذا المئزر و فيه أقراص و كعك كأنه قد رفع من التنور رضي عنه. توفي رحمة اللّه عليه في رجب سنة ست و ستين و أربعمائة بقريته على قريب من ساعة و نصف من مدينة سروج قبليها بشرق و دفن بها و قبره بها ظاهر يزار رضي اللّه عنه و نفعنا به. و السروجي بفتح السين المهملة نسبة إلى مدينة سروج المذكورة ليست هي نسبة إلى عمل السروج فإن الذي يعمل سروج الدواب يقال له سروجي بضم السين المهملة و اللّه أعلم. و منهم الشيخ القدوة عقيل المنبجي[١] رضي اللّه عنه كان شيخ مشايخ الشام في وقته و تخرج بصحبته غير واحد من أكابرهم رضي اللّه عنهم عدتهم أربعون رجلا من أصحاب الأحوال منهم الشيخ عدي بن مسافر و الشيخ موسى الزولي رضي اللّه عنهما و هو أول من دخل بالخرقة العمرية الشريفة إلى الشام و عنه أخذت و سمي بالطيار لما أن طار من منارة القرية التي كان بها ببلاد المشرق ثم أخذ أهله خبره أنه بمنبج فأتوا إليه فوجدوه بها و سمي أيضا بالغواص و سماه بها شيخه الشيخ مسلمة رضي اللّه عنه لأنه خرج مع جماعة من أصحاب الشيخ مسلمة إلى زيارة بيت المقدس فلما بلغوا الفرات وضع كل منهم سجادته على الماء و جلس عليها و عدي إلى الناحية الأخرى و وضع الشيخ عقيل سجادته على الماء و جلس عليها و غاص في الماء و عدي و لم يبتل منه شيء فلما رجعوا إلى عند الشيخ مسلمة أخبروه بذلك فقال عقيل من الغواصين و هو أحد الأربعة المشايخ الذين يتصرفون في قبورهم كتصرف الأحياء الشيخ عبد القادر الجيلاني و الشيخ معروف الكرخي و الشيخ عقيل المنبجي و الشيخ حياة بن قيس الحراني رضي اللّه عنهم. و كان للشيخ عقيل المذكور كلام عال في المعارف منه طريقنا الجد و الكد و لزوم الحد حتى تنقد فأما أن يبلغ الفتى مناه أو يموت بداه و منه من طلب لنفسه حالا أو مقاما فهو بعيد من طرقات المعارف و الفتوة رؤية محاسن العبيد و العمية عن مساويهم و المدعي من أشار إلى نفسه حالا بغير حال كذاب.
[١] - هو من أكابر مشايخ الشام في وقته، و عظماء العارفين في عصر، أحد أركان هذه الطريقة علما و حالا، و زهدا، و هو أول من دخل بالخرقة العمرية شرفها اللّه تعالى إلى الشام و عنه أخذ، و هو المسمى بالطيار ... و الغواص ... و له عجائب، انظر: بهجة الأسرار و معدن الأنوار( ص ٢٧٩)، بتحقيقنا طبع العلمية- بيروت.