سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٤٠ - و منهم الشيخ أبو الحسن الجوسقي
فقلت: يا سيدي من أين لك هذا، فقال نظر إلى الشيخ أبو محمد بن عبد نظرة فملأ قلبي بحبي و وصل سري بربي سبحانه و تعالى و انطوت لي الأكوان و قلبت لي الأعيان و قرب مني البعيد و نلت المراد بنظره و كساني معنى استغنيت به عن الطعام و الشراب إلا في وقت أحكام البشرية ثم غاب عني فما رأيته بعد رضي اللّه عنهم أجمعين.
و قال الشيخ أبو عبد اللّه البلخي كنت مجاورا بمكة شرفها اللّه تعالى إذ دخل الشيخ محمد بن عبد البصري المقام و معه أربعة أنفار فصلى بهم ركعات ثم طافوا أسبوعا ثم خرجوا من باب بني شيبة فتبعتهم فردني أحدهم فقال الشيخ دعه ثم وقف أمام الجماعة و منعهم ثم أمر أن يضع كل واحد قدمه في الذي يرفع منه الذي أمامه ثم سرنا فإذا طيبة فزرنا وصلينا بها ثم خرجنا فصلينا العصر ببيت المقدس ثم المغرب بسد يأجوج و مأجوج ثم العشاء بجبل قاف و جلس الشيخ علي ذروة الجبل و نحن حويه فأتاه رجل من أقطار الجبل كالأسد فنار لهم أنوار أضواء من الشمس و القمر فسلموا عليه و جلسوا ثم نزل عليه رجال من الجو كالبرق اللامع و أحدقوا به و سألوه الكلام فتكلم فمنهم من يصعق و منهم من يرعد و منهم من يعدو في الهواء إلى أن طلع الفجر فصلى بهم ثم نزلنا بأرض كثيرة الأنوار رائحتها كالمسك و بها طوائف كصور الآدميين يذكرون اللّه تعالى بأصوات حسنة فكان الشيخ يسبح في أرجائها فتارة يميل به الوجد يمينا و شمالا و تارة يمر في فضائها كالسهم و تارة يقول ارحم من أزمة أموره في يديك ثم رجع إلى الموضع الذي جئنا منه فانتهينا إلى مدينة مبنية بالذهب و الفضة فيها أنهار و ثمار فأكلنا و شربنا ثم أخذ كل تفاحة فقال الشيخ: هذه مدينة الأولياء لا يدخلها إلا ولي ثم عدنا إلى مكة فصلينا الظهر و استكتمني ذلك في حياته رضي اللّه تعالى عنه. سكن رضي اللّه عنه البصرة و بها مات سنة ثمانين و خمسمائة و قد علت سنه و دفن بها و قبره هناك ظاهر يزار و سمع لما صلى عليه الطيور تضرب في الجو و أسلم ذلك اليوم طائفة من اليهود و النصارى رضي اللّه عنه و رضي عنا به.
و منهم الشيخ أبو الحسن الجوسقي[١]
كان من أجلاء مشايخ العراق و عظماء العارفين ذوي الكرامات الظاهرة و الأسرار الباهرة و الأحوال الخارقة و المقامات السنية و المكانات العليلة له الباع
[١] - هو صاحب الفتح الموثق، و الكشف المشرق، و الحقائق الظاهرة، و المعارف الباهرة، و الباع الطويل في التصرف النافذ ... و النظر الخارق في عوالم الغيب ... و انظر: بهجة الأسرار( ص ٣٨١) بتحقيقنا.