سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٣٤ - مقدمة المؤلف
يقبلوا مني و دخلت مصر فوجدت الخليفة بها متأهبا للقائهم فقلت له: لا بأس عليك إنهم سينقلبون خائبين و ترجعون ظاهرين فلما وصل الغز إلى مصر كسروا و اتخذني الخليفة جليسا و أطلعني على أسراره ثم جاء الغز في الثانية و ملكوا مصر و أكرموني إكراما عظيما بالكلام الذي قلته لهم بدمشق و حصل لي من الدولتين مائة ألف و خمسون ألف دينار بكلمة واحدة من الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه و رضي عنا به. و يقال إن هذا الشيخ زين الدين قدم إلى مصر قديما و إنه ما كان يحفظ غير كتاب واحد في التفسير و حصل له بالقبول التام من الخاص و العام و كان أحد العلماء المحدثين و عقد بها مجلسا و انتفع الناس به و توفي بها في شهر رمضان سنة تسع و تسعين و خمسمائة و كان مولده بدمشق سنة ثمان و خمسمائة.
و قال أحمد بن صالح الجيلي: كنت مع سيدنا الشيخ عبد القادر بالمدرسة النظامية و اجتمع إليها الفقراء و الفقهاء فتكلم عليهم في القضاء و القدر فبينا هو يتكلم إذ سقطت حية عظيمة في حجره من السقف ففر منها كل من كان قاعدا عنده و لم يبق إلا هو فدخلت الحية تحت ثيابه و مرت على جسده و خرجت من طوقه و التفت على عنقه و مع ذلك ما قطع كلامه و لا غير جلسته ثم نزلت إلى الأرض و قامت على ذنبها بين يديه فصوتت ثم كلمها بكلام ما فهمناه ثم ذهبت فجاء ناس إليه و سألوه عما قالت له، و قال لها فقال قالت لي: لقد اختبرت كثيرا من الأولياء فلم أر مثل شأنك فقلت لها: إنك سقطت علي و أنا أتكلم في القضاء و القدر و هل أنت إلا دويبة يحركك و يسكنك القضاء و القدر فأردت أن لا يناقض فعلي قولي رضي اللّه عنه.
و قال سيدي عبد الرزاق ابن سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه: سمعت والدي يقول: كنت ليلة في جامع المنصوري أصلي فسمعت حسّ مشي شيء على البواري فجاءت صلة عظيمة ففتحت فاها موضع سجودي فلما أردت السجود دفعتها بيدي و سجدت فلما جلست للتشهد مشت على فخذي و طلعت على عنقي و التفت عليه فلما سلّمت لم أرها فلما كان الغد دخلت خربة بظاهر الجامع فرأيت شخصا عيناه مشقوقتان طولا فعلمت أنه جني فقال لي: أنا الصلة التي رأيتها البارحة و لقد اختبرت كثيرا من الأولياء بما اختبرتك به فلم يثبت أحد منهم لي كثباتك و كان منهم من اضطرب ظاهرا و باطنا و منهم من اضطرب باطنه و ثبت ظاهره و رأيتك لم تضطرب ظاهرا و لا باطنا و سألني أن يتوب على يدي فتوّبته. و قال الخضر الحسيني الموصلي:
خدمت الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ثلاث عشر سنة و شهدت له الخارقات منها أنه