سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٣٢ - مقدمة المؤلف
من غيره و حصل لي منه في أقل من سنة أكثر مما مضى من عمري جميعه و نسيت جميع ما كنت حصلته من غيره رضي اللّه عنه.
و قال: حدّثني أبو الحسن علي بن ملاعب للقواس و كان صدوقا قال حضرت مع جماعة كثيرة نزور الشيخ عبد القادر و كانوا قد قصدوه في مهم يسألونه الدعاء و تبعهم خلق كثير من العوام و فيهم صبي أمرد أعرفه سيىء الطريقة لا يزال جنبا و لا يتطهر من بول و لا غيره و اتفق أن لقينا الشيخ عبد القادر و ذكر له الجماعة ما أرادوه و سألوه الدعاء لهم ثم تقدمنا إليه و قبلنا يديه و انهرع الجماعة إلى تقبيل يده بأجمعهم فلما وصل ذلك الصبي الأمر إليه و أراد أخذ يده ليقبلها جعلها الشيخ في كمه و نظر إلى الصبي نظرة فخر الصبي مغمى عليه ثم أفاق و قد نبتت لحيته في تلك الساعة فقال إلى الشيخ و تاب من وقته فصافحه الشيخ و لم يزل الشيخ على ذلك إلى أن دخل داره و خرجنا رضي اللّه عنه و قال أبو الخير كروم ابن الشيخ القدوة مطر البازراني لما حضرت أبي الوفاة قلت له: أوصني بمن أقتدي بعدك، فقال الشيخ عبد القادر فظننت أنه غلبه مرضه فتركته ساعة ثم قلت له: أوصني بمن أقتدي بعدك، فقال بالشيخ عبد القادر فتركته ساعة ثم أعدت عليه القول فقال: ليكون زمان فيه الشيخ عبد القادر لا يقتدي إلا به فلما مات أتيت بغداد و حضرت مجلس الشيخ عبد القادر و فيه بقا بن بطو و الشيخ أبو سعيد القيلوي و الشيخ علي بن الهيتي و غيرهم من أعيان المشايخ فسمعته يقول: لست كوعظكم و إنما أنا بأمر اللّه إنما كلامي على رجال في الهواء و جعل يرفع رأسه إلى الهواء فرفعت رأسي إلى الفضاء فإذا بإدائه صفوف رجال من نور على خيل من نور قد حالوا بين نظري و بين السماء من كثرتهم و هم مطرقون و منهم من يبكي و منهم من يرعد و منهم من في ثيابه نار فأغشي علي ثم قمت أعدو و أشقّ الناس حتى طلعت إليه فوق الكرسي فأمسك بإذني و قال: يا كروم أما اكتفيت بأول مرة من وصية أبيك فأطرقت من هيبته رضي اللّه عنه.
و قال مفرج بن نبهان بن بركات الشيباني: لما اشتهر أمر سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه اجتمع مائة فقيه من أعيان فقهاء بغداد و أذكيائهم على أن يسأل كل واحد منهم مسألة واحدة في فن من العلوم غير مسألة صاحبه ليقطعوه بها و أتوا مجلس وعظه و كنت يومئذ فيه فلما استقر بهم الجلوس أطرق الشيخ فظهرت من صدره بارقة من نور لا يراها إلا من شاء اللّه تعالى و مرت على صدور المائة و لا تمر على أحد منهم إلا و يبهت و يضطرب ثم صاحوا صيحة واحدة و مزقوا ثيابهم و كشفوا