سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٢٢ - الباب الأول في نسب الشيخ و عشيرته
ثم قال المعترض: إن الشيخ عبد القادر لم يدّع هذا النسب و لا أحد من أولاده، و إنما ادعاه أولاد أولاده، و يكفيهم من بطلانهم أنهم ينسبون جنكي دوست إلى عبد اللّه بن محمد، و عبد اللّه رجل حجازي لم يسافر عن الحجاز أبدا و لا ينبغي أن يسمي ولده بهذا الاسم لأنه عربي، و هذا الاسم عجمي.
أقول: بل ذكر الشيخ عبد الرزاق ابن الإمام الجيلي نسبه الشريف- كما مر- بل الشيخ والده نفسه كان يقول في أثناء كلامه رضي اللّه عنه: قال جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
أو كان جدي و نحو ذلك على أن أحفاد الجيلي علماء راسخون و أتقياء و رعون، و أكابر باللّه عارفون كيف يصدر منهم الانتساب إلى غير أصلهم، أم كيف يسكتون إذا تقول ذلك ذووا أرحامهم مع ما هم عليه من الكلمة النافذة و الاحترام و المنعة، و لو لا خوف الإطالة لجلبنا أسمائهم بالثناء الذي أثنى عليهم به العلماء المنصفون، ثم اعتمدنا في هذا المجال على ما حققه علماء النسب الذين ذكرناهم سابقا.
و قوله: في عبد اللّه بن محمد لا ينبغي أن يسمى ولده باسم جنكي دوست أقول: عبد اللّه بن محمد لسنا ناسبين له و الملقب باسم جنكي دوست موسى المولود في العجم و هو ولد عبد اللّه بن يحيى، و نرى هذا المعترض كثيرا ما يطن ذبابته بأن الشيخ عجمي استدلالا لبطلان كونه قرشيّا كما صرح به في مواضع، و لم يعلم المسكين إن سكن بلدا ينسب إليه قال شيخ الإسلام زكريا: و لا حد للإقامة المسوغة للنسبة بزمن و إن حده بعضهم بأربع سنين.
قال محشيه سيدي علي العدوي عن بعض حواشي النخبة أن مجرد الدخول و لو على سبيل التجارة أو الزيارة مسوغ لذلك. اه.
فالشيخ سيدي عبد القادر رضي اللّه عنه سبق له في سكنى جبلان جدان أو أكثر فكيف يستدل بنسبته أعجميّا على عدم شرفه إن هذا الجهل مبين أو خيانة في الدين.
و قوله: لم يسافر من الحجاز أبدا تعبيره بابدأ هنا دل على قصوره و أنه ليس من العلماء المستحقين للاعتبار. و كذا قوله- فيما يأتي- لا نسبة له بأهل البيت النبوي أبدا، لأن أبدا طرف لما يستقبل من الزمان [١٠/ ق] عكس قط، فيقال لا يسافر أبدا:
أي في المستقبل و لم يسافر قط: أي في الزمان الماضي.
ثم قال المعترض: و إن هذه الجرأة لقوية بلا مرية، فإن الأمر الذي لا خلاف فيه بين أهل التاريخ و النسب أن الشيخ من أكابر صوفية زمانه و من أعيان زهاد عصره و لا نسبة له بأهل البيت النبوي أبدا.