سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٢١ - الباب الأول في نسب الشيخ و عشيرته
الرومية لم يعقب، و إنما الذي عقب أخوه يحيى بن محمد، فمن اختلاقه الأسماء و الإلحاق بالعقيم أنكرت النسبة المذكورة. اه.
فانظر هذا التناقض الصراح في كلامه الدال على أنه لم تبق شبهة في افترائه، ثم انظر إلى الحمق العجيب حيث يقول لذي نسب يدلى بنسبه ينبغي لك أن تدّعي الانتساب لفلان الفلاني لنعترض عليك بأنه ما أعقب و لا دخل بادكم، قلت: و لو لا إشفاقنا على بعض ضعفاء العقول أن يزاغ باتباعه ما كان ينبغي الاعتناء بمسوداته و لا اعتبارها مبحوثا فيها لكن لا ينبغي السكوت لمن يستطيع الكلام لقوله صلى اللّه عليه و سلم: «إذا ظهرت البدع و لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كان عنده علم فلينشره، فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل على محمد»[١]. رواه ابن عساكر قال شارح الحديث: أي فيلجم يوم القيامة بلجام من نار.
و في حديث آخر: «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء إذا كان المغنم دولا، و الإمامة مغنما و الزكاة مغرما، و أطاع الرجل زوجته و عق أمه، و بر صديقه، و جفا أباه، و ارتفعت الأصوات في المساجد، و كان زعيم القوم أرذلهم و أكرم الرجل مخافة شره، و شربت الخمور، و لبس الحرير، و اتخذت القينات و المعازف، و لعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا أو مسخا»[٢].
رواه الترمذي- قال شراح الحديث في قوله: «و لعن ... الخ»: أي لعن أهل الزمن المتأخر السلف. اه[٣]. و رحم اللّه الحكيم القائل:
|
ما لاق فيه عدم الفضول |
فلا يليق عنده مقولي |
|
|
نعم إذا رأيت أعمى قد خطا |
في حرف بير صحت و الصمت خطا |
|
و قوله: «و لا ادّعاها الشيخ عبد القادر و لا أحد من أولاده».
أقول: الآن قال حقّا و إن لم يقصده، لأنهم ما ادعوا الانتساب إلى عبد اللّه بن محمد الذي جعله هدفا لإفكه، بل انتسبوا إلى عبد اللّه بن يحيى كما مر فقوله: و لا ادعاه ... الخ كلمة حق أريد بها باطل.
[١] - رواه الربيع في مسنده( ١/ ٣٦٥).
[٢] - رواه الترمذي( ٤/ ٤٩٤)، و الطبراني في الكبير( ١٨/ ٥١)، و في الأوسط( ١/ ١٥٠). قال أبو عيسى: حديث غريب! لا نعرفه إلا من هذا الوجه، و في الباب عن علي رضي اللّه عنه.
و قال الهيثمي في مجمع الزوائد( ٣/ ٦٥)، رواه في الكبير و فيه بقية بن الوليد، و هو ثقة لكنه مدلس، و بقية رجاله موثقون.
[٣] - انظر: تحفة الأحوذي( ٦/ ٣٧٧)، و فيض القدير للمناوي( ١/ ٤٠٩).