سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٨٤ - و قال رضي الله عنه في الورع
قال: و من يبلغ مبلغ الشيخ عبد القادر ذاك رجل بحر الشريعة عن يمينه و بحر الحقيقة عن يساره من أيهما شاء اغترف الشيخ عبد القادر لا ثاني له في وقتنا هذا، قال: و سمعته يوصي أولاد أخته و هم الشيخ إبراهيم الأعزب و إخوته أبو الفرح عبد الرحمن و نجم الدين أحمد أولاد الشيخ علي الرفاعي و أكابر أصحابه و قد جاء رجل يودعه مسافرا إلى بغداد و قال: إذا دخلتم بغداد فلا تقدموا على زيارة الشيخ عبد القادر شيئا إن كان حيّا و لا على قبره إن كان ميتا فقد أخذ له العهد أيما رجل من أصحاب الأحوال دخل بغداد و لم يزده سلب حاله و لو قبيل الموت و الشيخ عبد القادر حسرة على من لم يره نفع اللّه بهما و رضي عنا بهما. و نقل جامع كتاب روض الأبرار و محاسن الأخيار إن الناقل لهذه الحكاية الشيخ عبد اللّه اليونيني و اللّه أعلم بالصواب.
و قال ابن الخضر: كنت إذا دخلت على سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه في وسط الشتاء و قوة البرد أجد عليه قميصا واحدا و على رأسه طاقية و العرق يخرج من جسده و عنده من يروح عليه بمروحة كما يكون في شدة الحر، و قال الشيخ الفاضل أبو طاهر محمد بن الحسن الأنصاري الخطيب سمعت الشيخ أبا عبد اللّه محمد القرشي رضي اللّه عنه يقول سمعت الشيخ أبا الربيع سليماني المالقي يقول سيد أهل زمانه الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه لمقام الغنا حد و مرد قال الشيخ: و في هذه علم عظيم جمع فيها جلائل المعاني رضي اللّه عنه. قال أبو طاهر فقلت للشيخ القرشي رضي اللّه عنه الشيخ عبد القادر سيد أهل زمانه فقال نعم أما الأولياء رضي اللّه عنهم فهو أعلاهم و أكملهم و أما العلماء رضي اللّه عنه فهو أورعهم و أزهدهم و أما العارفون فهو أعلمهم و أتمهم و أما المشايخ فهو أمكنهم و أقواهم رضي اللّه عنهم أجمعين و رضي عنا بهم.
و سئل الشيخ أبو محمد القاسم بن عبد البصري رضي اللّه عنه عن الخضر ٧ فقال اجتمعت به و قلت له: اطرقني بأعجوبة مرت لك مع الأولياء فقال:
اجتزت يوما بساحل البحر المحيط حيث لا يرى أحد فرأيت رجلا نائما ملتفّا بعباءة فوقع لي أنه ولي فركضته برجلي فرفع رأسه و قال: ما تريد، فقلت: قم للخدمة، فقال: اذهب و اشتغل بنفسك يا خضر من أنا، قال: فرفعت همتي إلى اللّه و قلت: يا رب أنا نقيب الأولياء فنوديت أنت نقيب من يحبنا و هذا ممن نحبه فسألته الدعاء فقال: وفر اللّه نصيبك منه، قال الخضر ثم سرت فإذا بامرأة على كئيب قريب من السماء نائمة ملتفة بعباءة فأردت أن أركضها برجلي، و قلت: هذه امرأة ذلك فنوديت