سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٥٩ - الباب الثاني في حاله و طريقته
كراماته في كل عصر، و انعقد الاجتماع على عظم ولايته و نفوذ تصرفه في كل مصر.
أما قول المعترض و كذلك قال ابن حجر، أقول: هذا من إيهامه الدال على عدم تحريه في العلم حيث أفهم أن ابن حجر وصف البهجة بمثل قول ابن الوردي و دونك ما قال ابن حجر فإنه قسم البهجة على ثلاث أقسام:-
القسم الأول: ما لا منابذة لقواعد الشريعة فيه بحسب الظاهر بل هو جائز شرعا و عقلا و هذا معظم الكتاب فإن ظهور الخوارق على البشر واقعة في الوجود و لا ينكرها إلا معاند.
القسم الثاني: ما تردد بين الأمرين فهذا ينبغي الجزم بحمله على المحمل الصحيح و لو بالتأويل.
القسم الثالث: منابذ لقوانين الشريعة في الظاهر فإن أمكن حمله بالتأويل على أمر نافع فذلك و إلا ينبغي اجتنابه. اه. ملخصا و اللفظ كله له و ذلك أنه سئل عن تزييف ابن رجب للبهجة [٢٩/ ق] الذي نقله هذا المعترض، فأجاب بالرد على ابن رجب في إطلاقه التزييف و فصل بما نقلناه عنه ;، و من تأمل كلام ابن حجر لا يجد فيه مبتغى هذا المعترض و اختلافه عليه بقوله، و كذلك قال ابن حجر و فيه صرح بما يزعمه هذا الباغي، فلا يبعد أن الإمام ابن حجر يقول ذلك حفظا للفقه و سدّا للذريعة و قلبه معتقد صدق جميع ما في البهجة مؤولا بما يليق، كما وقع للعز بن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء في حاله مع سيدي محيي الدين بن عربي، فقد كان وصف ابن عربي في مجلس ابن عبد السلام بالزندقة و لم ينه عن ذلك، فلما اختلى به خادمه من تلاميذه و سأله عن قطب العصر، أجابه: بأنه ابن عربي، فتعجب السائل من عدم ذبه عنه فقال ابن عبد السلام ذلك مجلس الفقهاء فكذا رواه المجد صاحب القاموس.
قلت: و هو ملحظ حسن بالنسبة لمنصبها أعني العز و ابن حجر، و كل شيء يباع في أسواقه على أن الإمام ابن حجر كان في أول أمره يحط على الصوفية، و من ذلك وصفه للعارف باللّه سيدي على ابن وفا الشاذلي عصريه بالقول بالاتحاد و إليه يشير في كتابه أنباء الغمر بقوله و شعر ينفق بالاتحاد المفضي إلى الإلحاد، و الإمام ابن حجر هو المغنى بقول ابن وفا رضي اللّه عنهم جميعهم:
|
و ظنوا بي حلولا و اتحاد |
و قلبي من سوى التوحيد خالي |
|