سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٦٣ - الباب الثاني في حاله و طريقته
المذكور فخرج هاربا مطرودا، و على ظهره شعلة من نار فأحرقته و له صراط حتى غاب من الكون و انغمس في عين حامية.
ثم قال المعترض: و أما الحكاية المعروفة عن الشيخ عبد القادر أنه قال: قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه فقد ساقها [٣١/ ق] صاحب البهجة عنه من طرق متعددة و أحسن ما قيل في هذا الكلام ما ذكره السهروردي في عوارفه أنه من شطحات المشايخ التي لا يقتدى بهم فيها و لا يقدح في مقاماتهم.
أقول: يأتي الكلام على هاته الحكاية مستوفي إن شاء اللّه و قوله: هنا من شطحات المشايخ ... الخ، السهروردي لم يقل ذلك كما سيأتي بيانه و قوله: لا يقتدى بهم فيها، هاته الكلمة لم يقلها السهروردي، و إنما هي من كلام هذا المعترض؛ لأنه يكتب قشور الكلام و قد يكون ليس فيها لب من المعاني، و إلا فكيف يتصور الاقتداء بمن قال: قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه حتى ينهي عنه، أيتوهم أن المقتدي بالجيلي يقول: قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه، نعم قال العلماء: إذا عمل الولي شيئا مخالفا للسنة فسلم حاله و لا تقتد به كالولي اللاحن في الذكر أو الذي يصيح فيه، و كأقوال بعضهم الموهمة للاتحاد مثلا و كالولي الذي أنكر عليه بعض علماء عصره عدم قصه شاربه لمخالفته للسنة فاعتذر له أن عدم قصة لحكمة، فلم يقبل و قد أتى ذلك العالم بالمقراض، فقال له الولي: قص شعرة فقصها، فسأل نهر من دم مغرف عذره، و القصة طويلة نقلها البكري في كتابه (السيوف الحداد. في أعناق أهل الزندقة و الإلحاد). رواها عن الإمام النابلسي فمثل هذه الواقعة يقال فيها:
لا نقتدي به في عدم إحفاء الشارب و إن تبينت لنا كرامته في ذلك.
ثم قال المعترض: و لما كان الشيخ أبو الفرج بن الجوزي عظيم الخبرة بأحوال السلف قلّ من كان في زمانه يساويه في معرفة ذلك، و كان له أيضا حظ من ذوق أحوالهم، و كان لا يعذر المشايخ المتأخرين في طرائقهم المخالفة لطريق المتقدمين و قد قيل إنه صنف كتابا ينقم فيه على الشيخ أشياء كثيرة قال في كتابه إن عبد القادر أخطأ طريق الوعظ يشاهد قول اللّه: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النّحل: الآية ١٢٥]، إلى أن قال المعترض: و أطال ابن الجوزي ;، و قد اختطفته الغيرة الدينية فأغلظ في كتابه المذكور على الشيخ و طائفته، و قال:
و خلاصة الأمر أن عبد القادر مع ما كان عليه يجتهد بأن يقود الناس إلى الحق لكن اختلافه من أولاده و أحفاده على الغالب خرجوا عن سيرته إلى أن قال المعترض،