سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٠ - الفصل الثامن في بيان شرائط الذكر
حياة أبديّة أخرويّة كما قال اللّه تعالى: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [الدّخان: الآية ٥٦] و كما قال رسول اللّه ٦:
«الأنبياء و الأولياء يصلّون في قبورهم كما يصلّون في بيوتهم»[١]- يعني: يناجون ربّهم أبدا- و ليس معناه ظاهر الصّلاة من القيام و الرّكوع و السّجود و القعود بل مجرّد المناجاة من قبل العبد، و الهديّة المعرفة من قبل الحقّ، فيكون العارف محرما إلى اللّه تعالى بزيادة المناجاة في قبره كما قال رسول اللّه ٦: «المصلّي يناجي ربّه»[٢] فكما لا ينام القلب الحيّ فكذلك لا يموت و كما قال النّبيّ ٦: «تنام عيني و لا ينام قلبي»[٣] و قال رسول اللّه ٦: «من مات في طلب العلم بعث اللّه في قبره ملكين يعلّمانه علم المعرفة، و قام من قبره عالما و عارفا»[٤] و المراد من الملكين روحانيّة النّبيّ و الوليّ؛ لأنّ الملك لا يدخل في عالم المعرفة و لا يعلّمانه و قال النّبيّ ٦: «كم من رجل مات جاهلا و قام يوم القيامة عالما و عارفا. و كم من رجل مات عالما و قام يوم القيامة جاهلا و مفلسا»[٥] كما قال اللّه تعالى: ... أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ... [الأحقاف: الآية ٢٠] و قال رسول اللّه ٦: «إنّما الأعمال بالنّيّات»[٦]. و قال رسول اللّه ٦: «نيّة المؤمن خير من عمله، و نيّة الفاسق شرّ من عمله»[٧]؛ لأنّ النّيّة بناء الأعمال كما ورد: (بناء الصحيح على الصحيح صحيح، و بناء الفاسد على الفاسد فاسد). و قال اللّه تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠) [الشّورى: الآية ٢٠].
[١] - رواه أبو يعلى في مسنده( ٦/ ١٤٧)، و الديلمي في الفردوس( ١/ ١١٩)، و أورده الذهبي في الميزان( ٢/ ٢٠٠، ٢٧٠)، و الحافظ في اللسان( ٢/ ١٧٥).
[٢] - رواه مالك في الموطأ( ٢٩)
[٣] - رواه البخاري( ٣/ ١٣٠٨)، و ابن حبان( ١٤/ ٢٩٧).
[٤] - لم أقف عليه.
[٥] - لم أقف عليه.
[٦] - رواه البخاري( ١/ ٣).
[٧] - رواه الديلمي من الفردوس( ٦٨٤٢)، بنحوه، و انظر: فيض القدير للمناوي( ٦/ ٢٩٢)، و مجمع الزوائد( ١/ ١٠٩).