سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٠٠ - مقدمة المؤلف
فجزته ثم اجتذبت لي باب القرب لأدخل منه على مطلوبي فإذا عنده زحمة فجزته ثم اجتذبت إلى باب المشاهدة لأدخل منه على مطلوبي فإذا عنده زحمة فجزته ثم اجتذبت إلى باب الفقر فإذا هو خال فدخلت منه فإذا فيه كل ما تركته و فتح لي منه الكنز الأكبر و أتيت فيه العز الأعظم و الغنى السرمد و الحرية الخالصة و محقت البقايا و نسخت الصفات و جاء الوجد الثاني.
و قال الشيخ أبو محمد عبد اللّه الجبائي: قال لي الشيخ عبد القادر: كنت يوما جالسا على مكان بالصحراء أكرر الفقه و أنا في مشقة من الفقر، فقال لي قائل: لم أر شخصه، اقترض ما تستعين به على الفقه، أو قال على طلب العلم، فقلت: كيف أقترض و أنا فقير و ليس لي شيء أقضيه منه، فقال لي: اقترض و علينا الوفاء فجئت إلى رجل يبيع البقل فقلت له: تعاملين بشرط إذا سهل اللّه لي شيئا أعطيك و إن مت تجعلني في حل تعطيني كل يوم رغيف و بنصف رغيف رشادا، قال: فبكى البقال، و قال: يا سيدي أنا بحلك أي شيء أردت فخذ مني فكنت آخذ منه كل يوم رغيفا و بنصف رغيف رشادا فأقمت على ذلك مدة فضاق صدري يوما لكوني لا أقدر على شيء أعطيه فقيل لي امض إلى الموضع الفلاني فأيش رأيت على الدكة فخذه و ادفعه إلى البقال أو قال فاقض به دينك فلما جئت إلى ذلك الموضع رأيت على الدكة قطعة ذهب كبيرة فأخذتها و أعطيتها للبقال، قال و قال لي الشيخ عبد القادر: كان جماعة من أهل بغداد يشتغلون بالفقه فإذا كان أيام الغلة يخرجون إلى الرستاق يطلبون شيئا من الغلة فقالوا لي يوما: اخرج معنا إلى يعقوبا نحصل منها شيئا و كنت صبيّا فخرجت معهم و كان في يعقوبا رجل صالح يقال له الشريف اليعقوبي فمضيت لأزوره فقال لي: مريدو الحق و الصالحون لا يسألون الناس شيئا و نهاني أن أسأل الناس فما خرجت إلى موضع قط بعد ذلك قال و قال: طرقني ذات ليلة الحال فصرخت صرخة عظيمة فسمع العيارون ففزعوا من المسالحة فجاؤوا حتى وقفوا علي و أنا مطروح على الأرض فعرفوني فقالوا: هذا عبد القادر المجنون أزعجتنا لأذكرك اللّه بخير.
فائدة: العيارون جمع عيار و هو لغة من يكثر المجيء و الذهاب و هنا هم المتلصصة و المسالحة بفتح الميم و السين و الحاء المهملتين هم الحرس لأنهم يكونون أصحاب سلاح و اللّه أعلم.
و قال الشيخ عبد اللّه الجبائي: قال لي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه: وقع في نفسي أن أخرج من بغداد لكثرة الفتن التي بها فأخذت مصحفي و علقته على كتفي