التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٥ - معارف سامية و شرائع راقية
فالقرآن الكريم- بهذا المنطق العقلاني السليم- جاء بشرائعه و أنظمته، و عرضها على الإنسان، ليكون سعيدا في الحياة.
*** و من جانب آخر، كانت الأنظمة التي وضعها الإنسان ذاته إنّما تنظّم جانبين من جوانب الإنسان في الحياة: جانب الفرد في ذاته، و جانبه مع بني نوعه. أي كيف يعيش في ضمان من مصالحه في الحياة ممّا يعود الى نفسه، و في المقدار الذي يربطه بمجتمعه.
في حين أنّ للإنسان جوانب اخر في هذه الحياة، جانب مشاعره و أحاسيسه عن نشأة الوجود، و عن حبّه و عاطفته التي قد تفوق جانب رعاية مصلحة وقتية محدودة النطاق. و كذلك حسّه المرهف عن تلك القوّة القاهرة التي تسيّر عالم الوجود، و هو ربّ العالمين. الإنسان في فطرة ذاته يشعر بوجود هكذا قدرة خارقة، و يحاول معرفتها و معرفة مقدار علاقته بها، و وظيفته التي يجب عليه تأديتها تجاه تلك العظمة الباهرة.
إنّ أنظمة الإنسان الوضعية لتعجز على إمكان شمولها لهذه الجوانب من حياة الإنسان. نعم، كانت الشرائع الإلهية- و التي جاء بها القرآن الكريم- هي الكافلة لجميع جوانب الحياة، و التي تضمن سعادة الإنسان في النشأتين.
و الخلاصة: أنّ للانسان علاقات في هذه الحياة، تشمل علاقته بنفسه، و علاقته مع بني نوعه، و علاقته مع ربّه و خالقه و من إليه مصيرة في نهاية المطاف.
و الأنظمة الوضعية إنّما تكفل ضمان العلاقتين الأوّلتين بشكل ناقص، و إنّما يضمن العلاقات أجمع و بشكل كامل، الشرائع الإلهية، و لا سيّما شريعة الإسلام التي جاء بها القرآن.
***