التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - معارف سامية و شرائع راقية
فالرابطة بين أفراد المجتمع الإسلامي رابطة الولاء للّه و لرسوله و للمؤمنين:
إنّ الأساس الذي يبنى عليه هيكل المجتمع الإسلامي هو: أنّ رابطة العقيدة هي التي تشكل الآصرة التي تربط الأفراد في المجتمع. و ليس للرابطة الوطنية أو القومية أو القبلية أو الجنس أو اللون أو اللسان أيّ أثر في المجمع الإسلامي.
و ارتباط المسلم بالوطن و القوم إنّما هو بمقدار ارتباط هذا الوطن و أهله بالاسلام.
فولاء المسلم لعقيدته أولا و آخرا هو الذي يربطه بأخيه و بقومه و ذويه و جميع ما يليه[١].
لذا نجد القرآن الكريم ندّد بمن آثر الوطن و المسكن و الأهل و الأقارب على العقيدة، و امتدح الذين ضحّوا بكلّ ذلك في سبيل عقيدتهم و أذابوها في بوتقة الاسلام.
يقول تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[٢].
*** نعم، إنّ التشريعات الإسلامية التي جمعت بين الروح و المادّة- فأشبعت كلّا منهما في الانسان بما يناسبها و وفّرت السعادة و الطمأنينة في الحياة الدنيا و أزالت القلق عن النفوس من المستقبل مع مراعاة الفطرة و التلاؤم معها- لدليل على أنّ أحدا من البشر لا يستطيع أن يدرك هذه المجالات أو يحيط بها. و هي برهان ساطع على أنها منزّلة من خالق الانسان الذي أودع فيه هذه الطاقات و القدرات و الاستعدادات، فأنزل ما ينظّمها جميعا و يوجّهها لعبادة الخالق سبحانه و تعالى.
[١] راجع الفرقان و القرآن لخالد العكّ: ص ٢١٨.
[٢] المجادلة: ٢٢.