التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤ - هل القرآن مشتمل على جميع العلوم؟!
الأوّلين و الآخرين
. قال البيهقي: يعني اصول العلم[١].
و في لفظ آخر: من أراد علم الأوّلين و الآخرين فليتدبّر القرآن[٢].
و نقل السيوطي عن أبي بكر بن مجاهد (المتوفّى سنة ٣٢٤ ه) أنّه قال يوما:
ما شيء في العالم إلّا و هو في كتاب اللّه. فقيل له: فأين ذكر الخانات فيه؟ فقال: في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ[٣] فهي الخانات.
و قال بعضهم: ما من شيء إلّا يمكن استخراجه من القرآن لمن فهّمه اللّه، حتّى أنّ بعضهم استنبط عمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثلاثا و ستّين سنة من قوله تعالى في سورة المنافقين- و هي السورة ٦٣ حسب الترتيب الموجود-: وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها[٤] فإنّها رأس ثلاث و ستّين سورة. و عقّبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده.
و روي عن ابن عبّاس قوله: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه[٥].
*** قال ابن أبي الفضل المرسي[٦] في تفسيره: جمع القرآن علوم الأوّلين و الآخرين، بحيث لم يحط بها علما حقيقة إلّا المتكلّم بها و هو اللّه تعالى، ثمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، خلا ما استأثر اللّه به سبحانه و تعالى. ثم ورث ذلك عنه معظم الصحابة و أعلامهم كالخلفاء الأربعة و ابن عبّاس، حتّى قال: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه تعالى. ثم ورث عنهم التابعون، ثم تقاصرت الهمم و فترت
[١] الإتقان للسيوطي: نوع ٦٥ في العلوم المستنبطة من القرآن ج ٤ ص ٢٤.
[٢] إحياء علوم الدين للغزالي: باب ٤ كتاب آداب تلاوة القرآن ج ١ ص ٢٩٦.
[٣] النور: ٢٩.
[٤] المنافقون: ١١.
[٥] الإتقان: ج ٤ ص ٢٥- ٢٦.
[٦] هو محمّد بن محمّد بن عبد اللّه بن أبي الفضل المرسي( المتوفّى سنة ٦٥٥ ه) كان إماما في القراءة و اللغة و النحو و كان يحفظ صحيح مسلم مجرّدا عن السند.( معجم الادباء: ج ١٨ ص ٢٠٩- ٢١٢).