التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - تأويلات مأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
عليها: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً[١]، هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ[٢].
هذا هو ظاهر الآية حسب دلالة الوضع و قرائن السياق.
و لكن للإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام هنا بيان يمسّ جانب باطن الآية، و دلالة فحواها العامّ، قال عليه السّلام: «إذا فقدتم إمامكم فلم تروه، فماذا تصنعون؟»[٣].
و عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «ماؤكم أبوابكم الأئمة، و الأئمة أبواب اللّه فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ أي يأتيكم بعلم الإمام»[٤].
و قد كانت استعارة الماء المعين للعلم النافع، و لا سيّما المستند إلى الوحي من نبيّ أو وصيّ نبي أمرا معروفا، فكما أنّ الماء أصل الحياة الماديّة، و الموجب لإمكان المعيشة بسلام، كذلك العلم النافع، و علم الشريعة بالذات، هو الأساس لإمكان الحياة المعنويّة في سعادة و هناء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ[٥].
فهنا قد لوحظ الماء- باعتباره منشأ الحياة- في مفهومه العامّ الشامل للعلم، ليعم الحياة الماديّة و المعنويّة معا.
*** و قوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ[٦] أي: فليمعن النظر في طعامه، كيف مهّدته الطبيعة، و عملت العوامل في تهيئته، ليعرف مقدار فضله تعالى على العباد.
[١] . النبأ ٧٨: ٦.
[٢] . الملك ٦٧: ١٥.
[٣] . كمال الدين للصدوق ٢: ٣٦٠ حديث ٣.
[٤] . تأويل الآيات ٢: ٧٠٨ حديث ١٤، و الآية: ٣٠ من سورة الملك ٦٧.
[٥] . الأنفال ٨: ٢٤.
[٦] . عبس ٨٠: ٢٤.