التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠ - ظاهرة تداعي المعاني
و هرون كلّ إنسان لبيب حكيم، بل خطر إلى ذهنه هذا المعنى متّعظا و متذّكرا من فحوى الآية بالمناسبة.
يقول الإمام الحافظ تقي الدين ابن الصلاح في فتاواه و قد سئل عن كلام الصوفيّة في القرآن: «الظنّ بمن يوثق به منهم أنّه إذا قال شيئا من أمثال ذلك أنّه لم يذكره تفسيرا، و لا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة من القرآن العظيم، فإنّه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنيّة، و إنّما ذلك ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن، فإنّ النظير يذكر بالنظير. و من ذلك قتال النفس في الآية الكريمة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ[١]. فكأنّه قال: أمرنا بقتال النفس و من يلينا من الكفّار، و مع ذلك فياليتهم لم يتساهلوا في مثل ذلك؛ لما فيه من الإبهام و الإلباس»[٢].
يعني: أنّ ما يذكرونه بهذا الشأن لا يعنون به التفسير، و لا تأويل الآية بذلك، و إنّما الشيء يذكر بالشيء من باب «تداعي المعاني»، فيخطر ببالهم خواطر هي نفحات قدسيّة ملكوتيّة عند تلاوة الآي أو استماعها عن وعي و حضور قلب.
فهم عند ما يستمعون إلى نداء الآية العامّ يراجعون أنفسهم، و في طيّهم كافر عات هو أقرب إليهم و أخطر من الكفّار البعداء، فيجب مقاتلته قبل مقاتلة سائر الكفّار؛ أخذا بقياس الأولوية في منطق العقل الرشيد.
و هذا معنى قول سهل: «النفس كافرة، فقاتلها بالمخالفة لهواها، و احملها على طاعة اللّه، و المجاهدة في سبيله، و أكل الحلال، و قول الصدق، و ما قد أمرت به من مخالفة الطبيعة»[٣].
[١] . التوبة ٩: ١٢٣.
[٢] . التفسير و المفسّرون ٢: ٥٤٤، نقلا عن فتاوى ابن الصلاح: ٢٩.
[٣] . راجع تفسير السلمي ١: ٢٩٢.