التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - تأويلات قد تحتمل القبول
و الجار الجنب هو النفس الطبيعي، يصحّ تنزيله اعتباريّا بمقابلة الوجود للنصّ، و قياسه عليه، غير أنّه مغرّر بمن ليس براسخ.
و أيضا فإنّ من ذكر عنه مثل ذلك، لم يصرّح بأنّه المعنى المقصود من الآية لدى الخطاب، بل أجراه مجراه، و سكت عن كونه هو المراد»[١].
أي لم يجعله تفسيرا للآية حتى يكون تفسيرا بالرأي، بل أجراه مجرى تداعي المعاني حسب البيان الآتي.
و في ذلك يقول الدكتور نصر حامد أبو زيد: «أنّ التأويل يرتبط بالاستنباط، في حين يغلب على التفسير النقل و الرواية، و في هذا الفرق يكمن بعد أصيل من أبعاد عمليّة التأويل، و هو دور القارئ في مواجهة النصّ، و الكشف عن دلالته.
و ليس دور القارئ أو المؤوّل هنا دورا مطلقا، يتحوّل بالتأويل إلى أن يكون إخضاعا للنصّ لأهواء الذات، بل لا بدّ أن يعتمد التأويل على معرفة ببعض العلوم الضروريّة المتعلّقة بالنصّ، و التي تندرج تحت مفهوم التفسير.
إنّ المؤوّل لا بدّ أن يكون على علم بالتفسير، يمكنه من التأويل المقبول للنصّ، و هو التأويل الذي لا يخضع النصّ لأهواء الذات، و ميول المؤوّل الشخصيّة و الأيديولوجيّة، و هو ما يعتبره القدماء تأويلا محظورا (تفسيرا بالرأي) مخالفا لمنطوق النصّ و مفهومه.
إنّ التأويل الذي لا يعتمد على التفسير هو التأويل المرفوض و المكروه، فالاستنباط لا يعتمد على مجرّد التخمين، و لا على إخضاع النصّ لأهواء المفسّر و أيديولوجيّته مهما كانت النوايا حسنة، و إنّما لا بدّ أن يستند الاستنباط إلى حقائق النصّ من جهة، و إلى معطياته اللغويّة من جهة أخرى، ثمّ لا بأس بعد ذلك من الانتقال من الدلالة إلى المغزى، دون الوثب مباشرة إلى مغزى يتعارض مع دلالة النصّ».
[١] . الموافقات: ٤٠٣- ٤٠٥. و قد وقع بعض التصرف شرحا و ايضاحا لما لطف و دقّ من المعاني.