التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - تأويلات قد تحتمل القبول
و إنّما النهي عن معنى في القرب، و هو إمّا التناول و الأكل، و إمّا غيره و هو شيء ينشأ الأكل عنه، و ذلك مساكنة الهمّة، فإنّه الأصل في تحصيل الأكل.
و لا شكّ في أنّ السكون لغير اللّه؛ لطلب نفع أو دفع منهيّ عنه، فهذا التفسير له وجه ظاهر، فكأنّه يقول: لم يقع النهي عن مجرّد الأكل من حيث هو أكل، بل عمّا ينشأ عنه الأكل من السكون لغير اللّه، إذ لو انتهى لكان ساكنا للّه وحده، فلمّا لم يفعل، و سكن إلى أمر في الشجرة غرّه به الشيطان، و ذلك الخلد المدّعى، أضاف اللّه إليه لفظ العصيان، ثم تاب عليه، إنّه هو التوّاب الرحيم[١].
و من ذلك أنّه قال في قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ[٢]: «أي أوّل بيت وضع للناس بيت اللّه عزّ و جلّ بمكة، هذا هو الظاهر، و باطنها الرسول صلّى اللّه عليه و اله، يؤمن به من أثبت اللّه في قلبه التوحيد، و اقتدى بهدايته»[٣].
و هذا التفسير يحتاج إلى بيان، فإنّ هذا المعنى لا تعرفه العرب، و لا فيه من جهتها وضع مجازي مناسب، و لا يلائمه مساق بحال[٤]، فكيف هذا؟
و العذر عنده أنّه لم يقع فيه ما يدلّ على أنّه تفسير للقرآن[٥]، فزال الاشكال[٦].
و قال في قوله تعالى: وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى: «أمّا باطنها فهو القلب وَ الْجارِ الْجُنُبِ هو الطبيعة وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ هو العقل المقتدي بالشريعة وَ ابْنِ السَّبِيلِ[٧] هي الجوارح المطيعة للّه عزّ و جلّ، هذا باطن الآية[٨].
[١] . الموافقات ٣: ٣٩٩- ٤٠١.
[٢] . آل عمران ٣: ٩٦.
[٣] . تفسير التستري: ٥٠.
[٤] . أي فهو فاقد للشرطين المتقدّمين.
[٥] . بل من قبيل تداعي المعاني و تواردها، من غير أن يكون تفسيرا للكلام حسبما تنبّه.
[٦] . الموافقات ٣: ٤٠١.
[٧] . النساء ٤: ٣٦.
[٨] . تفسير التستري: ٥٣.