التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٠ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
سكّان قارّة أطلنطا هم الذين بنوا لنا حضارتنا!
و لا أستبعد أن يأتي يوم لنسمع من يؤلّف كتابا عن سكّان القمر الذين هبطوا إلى الأرض و بنوا الحضارة المصريّة، ثمّ صعدوا مرّة أخرى!!
هناك أيضا مجموعة من الكتب تحدّثت عن «القوى النفسيّة» للهرم، و كتب أخرى مثل: «لغز الحضارة» و «مصريّ عاش في لندن» الذي قال مؤلّفه: إنّ بعض ملوك مصر القديمة هم من الأنبياء الذين لم يذكرهم اللّه لسيّدنا محمد صلّى اللّه عليه و اله!
كتاب آخر عنوانه: «توت عنخ آمون و المسيح» قال فيه: إنّ أخناتون هو موسى عليه السّلام، و يوسف عليه السّلام هو شخصيّة مصريّة قديمة تدعى «بويا»!!
الأغرب من ذلك أن يأتي طبيب متخصّص في الأنف و الأذن و الحنجرة ليؤلّف مجموعة من الكتب يحدّد فيها أوقات حضور الأنبياء إلى مصر، فيحدّد أين و متى ولد موسى عليه السّلام، و متى خرج من مصر، هذا ما كتبه «طبيب» في حين أنّ أيّ أثريّ يحترم علمه و نفسه لا يمكن أن يدّعي أنّ لديه دليلا واحدا على شيء من هذا القبيل!
طبيب آخر متخصّص في أمراض النساء و التوليد، زعم أنّ الهيروغليفيّة خاطئة، و أنّ شامبليون أخطأ في فكّ رموزها، و هو بهذا يهدم أساس الحضارة المصريّة ..
هكذا ببساطة!! و إذا سلّمنا بصحّة هذه المقولة، فلا مبرّر لتدريس اللغة المصريّة القديمة، و لا لوجود كليّات و معاهد متخصّصة فيها!
إنّ من حقّ أيّ إنسان أن يجتهد، و أن تكون له هواية، و لكن ليس من حقّه أن يتخطّى حدود الهواية أو المنهج العلمي في الاجتهاد، و إلّا أصبح من حقّي- على سبيل المثال- أن أؤلّف كتابا في التشريح أو الهندسة. و لا يملك أحد حينئذ أن يعترض، إنّني على الرغم من تخصّصي في الآثار، لا أجرؤ على الحديث في الآثار الإسلاميّة أو المسيحيّة، لأنّني متخصّص في الآثار المصريّة.
إنّ هؤلاء لا همّ لهم إلّا الإثارة، و هم بهذا يسيئون- بقصد أو بغير قصد- إلى