التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
إلى أسرار الحضارة المصريّة، و من أشهر الخرافات في هذا ما عرف باسم «لعنة الفراعنة»، و هو نفسه عنوان لكتاب ألّفه العالم «فاندمبزج» و ترجم إلى العربيّة، إلّا أنّ الحقيقة أنّه لا يوجد شيء اسمه لعنة الفراعنة.
نعم ... عرف المصريّون القدماء السحر، و لكنّه كان سحرا أبيض لدفع الضرر، و ليس سحرا أسود هدفه الأول إيذاء الناس. إنّ لعنة الفراعنة خرافة تمّ ترويجها بذكاء شديد- و هي أشدّ و ألعن من السحر بكلّ أنواعه- و الهدف منها هو أن يثبت في الأذهان أنّ الموت و الهلاك أو المرض هو مصير كلّ من يعمل في مجال الآثار المصريّة، في حين أنّ هناك عشرات الألوف يعملون في هذا المجال، و لم يحدث لأحدهم مكروه.
و سائل أخرى تستخدم في الإساءة المتعمّدة لمصر و لحضارتها، و منها الأفلام السينمائيّة، مثل فيلم «الوصايا العشر» و هو فيلم قديم، و فيلم «المومياء»- و هو فيلم أجنبيّ غير فيلم المخرج شادي عبد السلام- و فيلم «أمير مصر»، و في كلّ هذه الأفلام و غيرها إهانات جسيمة لحضارتنا، يجب أن نردّ عليها، ليس بمجرّد إعداد حلقة أو حلقتين في القناة الثقافيّة، بل بإنتاج أفلام لا تقلّ عنها من حيث الإنتاج و الإخراج، بل ستزيد عليها و تتميّز؛ لأنّها سوف تحمل مادّة علميّة «صحيحة»، و هي متوافرة لدى المتخصّصين من أبناء مصر و الحمد للّه.
هجوم آخر أعتبره الأخطر؛ لأنّه يأتي من الداخل، و إليك بعض الأمثلة: كتاب- أو كتيب- «الفراعنة لصوص حضارة» الذي يدّعي مؤلّفه المغمور أنّ قوم عاد هم الذين بنوا الحضارة المصريّة، معلّلا ذلك بأنّ كلّ من كان يريد من الشعوب أن يبدع كان يأتي إلى مصر .. يا سلام!!
و لأنّ قوم عاد- كما يزعم المؤلّف- كانوا طوال القامة، فقد تمكّنوا من بناء الأهرامات!! .. مؤلّف آخر قال: لا .. بل اليهود هم الذين بنوها! مع أنّ اليهود لم يوجدوا أصلا إلّا بعد بناء الأهرامات بأكثر من ألف عام. آخرون يدّعون أنّ