التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - محاولة حديثة هي غريبة! لحل رموز الحروف المقطعة تطابقا مع الخط الهيروغليفي القديم؟!
هاء .. و «طس» لا تقرأ: طاء، سين .. و على هذا الغرار «كهيعص» و «حم، عسق» لا تقرأ الحروف مقطّعة تامّة.
و كذا من ناحية إعرابها، فلا ترى في القراءات أيّ تنوين لها، فلو كانت هي من حروف الهجاء لنوّنت، و لقلنا بدلا من «ألف، لام، ميم»: ألف، لام، ميم، بالتنوين، و ليس الحال ذلك. و عليه فهي ليست حروف الهجاء، و لا هي أسماؤها، بل و ليست هذه الرموز حروفا، على الإطلاق، و إنّما هي كلمات و جمل .. و بيّن ذلك ضمن ملحوظات جاء فيها:
كانت اللغة العبريّة هي اللغة التي تنزّلت بها رسالات الأنبياء بعد إبراهيم الخليل عليه السّلام، غير أنّ يوسف الصدّيق عليه السّلام قد تربّى و عاش معظم حياته في مصر، فلا بدّ أنّه قد أتقن اللغة المصريّة القديمة، و هكذا تربّى موسى كليم اللّه عليه السّلام في مصر، فكان لغتها إلى جنب العبريّة هي لغة التبليغ. كما أنّ داود عليه السّلام قد تأثّر في مزاميره بأناشيد إخناتون التي ترجمها، ممّا يدلّ على علمه باللغة المصريّة. و من المعروف لدى كلّ علماء المصريّات الآن: أنّ المزمور رقم (١٠٤) لداود يكاد يكون ترجمة حرفيّة لترنيمات إخناتون في الوحدانيّة[١].
فهل كانت اللغة المصريّة في ذلك العهد هي لغة أهل الزمان، أو كانت لغة عالميّة لكلّ من أراد أن يعبّر؟!
و من المعروف أيضا أنّ النبيّ سليمان، حتّى و لو تكلّم العبريّة، إلّا أنّ الحكم المأثورة عنه تكاد تكون أيضا ترجمة حرفيّة لحكم الحكيم المصريّ أمنوبي[٢]!
فهل أتقن هؤلاء الأنبياء اللسان المصريّ آنذاك، أم كان هؤلاء المصريّون- إخناتون و أمنوبي- من الأنبياء، ممّن لم يقصصهم القرآن، أم نقلوا عن أنبياء
[١] . راجع الأدب المصريّ القديم لسليم حسن ٢: ١١٦( أدب الفراعنة) ١٩٩٠ م.
[٢] . المصدر ١: ٢٨٤.