التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - ما قيل في حل تلك الرموز
أنّها أسماء السور، باعتبار أنّها أسماء ألقاب»[١].
لكن يرد عليهما: أنّه كيف جعلت أسامي لتسع و عشرين سورة فحسب، و أمّا باقي السور فخلو عن هذه التسمية الغريبة!! ثمّ ما هي المناسبة لتسمية ستّ سور الم: البقرة، آل عمران، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة. و سبع سور حم:
غافر، فصّلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف- عرفت بالحواميم.
و خمس سور الر: يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحجر. و سورتين طسم:
الشعراء، القصص. و هو من الاشتراك في التسمية لغير ما مبرّر.
هذا فضلا عن كون التسمية- هنا- توقيفيّة، و لم يرد بذلك نصّ من مهبط الوحي.
و للزمخشري نفسه ردّ لطيف على هذا القول، يأتي عند استعراض الوجه التالي.
الوجه الثاني الذي ذكره الزمخشري: أن يكون ورود هذه الأسماء هكذا، مسرودة على نمط التعديد[٢]؛ كالإيقاظ و قرع العصا، لمن تحدّي بالقرآن و بغرابة نظمه، و كالتحريك للنظر في أنّ هذا المتلوّ عليهم- و قد عجزوا عنه عن آخرهم- كلام منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم، ليؤدّيهم النظر إلى أن يستيقنوا: أن لم تتساقط مقدرتهم دونه، و لم تظهر معجزتهم[٣] عن أن يأتوا بمثله بعد المراجعات المتطاولة- و هم أمراء الكلام و زعماء الحوار، و هم الحرّاص على التساجل[٤] في اقتضاب الخطب، و المتهالكون على الافتنان في القصيد و الرجز- و لم يبلغ من الجزالة و حسن النظم، المبالغ التي بزّت بلاغة كلّ ناطق[٥]، و شقّت غبار كلّ سابق، و لم يتجاوز الحدّ الخارج عن قوى الفصحاء، و لم يقع وراء مطامح أعين البصراء، إلّا
[١] . المصدر: ٨.
[٢] . التعديد و المعادّة: المناهدة، و هي المناهضة في الحرب و المناضلة.
[٣] . المعجزة- بفتح الميم و الجيم، و بكسر الجيم أيضا- مصدر، في مقابل المقدرة، مثلّث الدال.
[٤] . الحرّاص- بضمّ الحاء و تشديد الراء: جمع حريص. و التساجل: التفاخر. و اقتضاب الكلام: ارتجاله.
[٥] . أي غلبت و سلبت مقدرة الخصم.