التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - الكهانة في مجال التأويل
الهراوة (العصا الضخمة) و غاضت بحيرة ساوة (!) و خمدت نيران آوه (!) .. فليست بابل للفرس مقاما، و لا الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك و ملكات، بعدد ما سقط من الشّرفات، و كل ما هو آت آت ..[١]
إلى أمثالها من ترّهات، و لعلّها من المصطنعات، لكنّها هزيلات!!
و بعد، فمن المحتمل القريب أنّ القول بفراغ النصّ عن المعنى، و أن لا إيحاء له سوى ما حمّله عليه السامع ممّا ارتأى، ناظر إلى هذا النمط من الكهانة الجاهليّة، و قد اكتنفتها هالة من القداسة العمياء.
فمن الجفاء العارم مقايسة نصوص الوحي بسفاسف حاكتها أبالسة الجنّ و الإنس، هي بالهزء أشبه منه بالجدّ!
أفهل يقاس سفاسف هؤلاء الشّكساء، مع خطب و تعاليم نبيّ اللّه موسى عليه السّلام ممّا جاء في التوراة، بارعة و رصينة، و هكذا بشائر المسيح عليه السّلام البديعة جاءت مسطورة في الأناجيل، فضلا عن حكم و آداب رشيدة استوعبها القرآن الكريم بكمال و فصيح بيان؟!
نعم، لا يقاس الحجر بالجوهر، و لا الخزف بالصدف وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ[٢]
[١] . انظر سيرة الحلبي ١: ٧٥، و دائرة معارف القرن العشرين لفريد و جدي ٨: ٢٢٦.
[٢] . العنكبوت ٢٩: ٤٣.