التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - الكهانة في مجال التأويل
و تشريع، فربّما اقتطف من قصص الماضين مواضع العبر منها، كما اقتصر على بيان أصول التشريعات، و أحال التفصيل إلى بيان الرسول، و غير ذلك من أسباب أوجبت إجمالا أو إبهاما في طرف من آي الذكر الحكيم، الأمر الذي يقوم بتبيينه و تفصيله المفسّر المضطلع الخبير. و أوّل المفسّرين هو النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه و اله، حيث قوله تعالى:
وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[١].
قال الإمام الصادق عليه السّلام في حديثه مع أبي بصير، حيث سأله عن ترك التصريح باسم أولي الأمر الذين أمر اللّه بطاعتهم، قال: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله نزلت عليه الصلاة، و لم يسمّ اللّه لهم ثلاثا أو أربعا، حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله هو الذي فسّر ذلك لهم، و نزلت عليه الزكاة، و لم يسمّ لهم من كلّ أربعين درهما درهم، حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله هو الذي فسّر ذلك لهم، و نزل الحجّ فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعا، حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله هو الذي فسّر ذلك لهم .. و هكذا قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .. و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله هو الذي بيّن و أوضح من صفات و سمات أولياء الأمور ..»[٢]
الكهانة في مجال التأويل:
و لعلّ ما ذهب إليه القائل بخلوّ العبائر عن المعاني سوى ما أدلى به المفسّرون، لعلّه ناظر إلى ما تداوله أهل الدمدمة و الزمزمة من أصحاب الكهنوت، كانوا يدلون بعبارات ذوات إبهام و إيهام، فليذهب المستمع في تفسيرها و تأويلها حيث شاء أو يرتاح وفق مشتهاه!
و الكهانة: عرافة جاهليّة كانت دارجة في أوساط قبائليّة قاحلة، زعموا منها
[١] . النحل ١٦: ٤٤.
[٢] . الكافي ١: ٢٨٦- ٢٨٧ حديث ١، و الآية: ٥٩ من سورة النساء ٤.