التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٧ - نظرة في صفات الذات
و تشكيلاته اللغويّة و الجماليّة و بين قصد المؤلّف.
إنّ ثلاثيّة (المؤلّف- النصّ- الناقد) أو (القصد- النصّ- التفسير) لا يمكن التوحيد الميكانيكي بين عناصرها؛ ذلك أنّ العلاقة بين هذه العناصر تمثّل إشكالية حقيقية، و هي: الإشكاليّة التي تحاول الهرمنيوطيقا- أو التأويليّة إذا شئنا استخدام مصطلح عربي- تحليلها، و الإسهام في النظر إليها نظرة جديدة تزيل بعض صعوبات فهمها، و بالتالي تؤسّس العلاقة بينها على أساس جديد.
و من هنا ينتشي السؤال التالي: ما هي العلاقة بين المؤلّف و النصّ؟
و هل يعدّ النص الأدبي مساويا حقيقيّا لقصد المؤلّف العقليّ؟
و إذا كان ذلك صحيحا، فهل من الممكن أن يتمكّن الناقد أو المفسّر من النفاذ إلى العالم العقليّ للمؤلّف من خلال تحليله الخاصّ للنصّ؟
فإذا كان الجواب إيجابيّا، و أنّ لذلك مداليل و مقاييس، تعرف بأصول المحاورات العامّة- كما سننبّه- فالأمر ميسّر، و لا موضع للنقاش فيه، و أنّ قضيّة الهرمنيوطيقا (أو العلم بطرائق التأويل الصحيح) هي إمكان هذا الحلّ بطريقة إثباتيّة سليمة. و قد جرت عليه الأعراف العامّة منذ أن تعاهدت البشريّة؛ لإمكان تبادل الأفكار و النوايا عن طريقة اللفظ و الكلام.
أمّا إذا أنكرنا التطابق بين قصد المؤلّف و النصّ، فهل هما أمران متمايزان منفصلان تماما، أم ثمّة علاقة مّا؟
و ما هي طبيعة هذه العلاقة؟ و كيف نقيسها؟
و بالتالي ما هو نوع العلاقة بين النصّ و الناقد أو المفسّر؟ و ما هي إمكانيّة الفهم الموضوعي لمعنى النصّ الأدبي؟
و نقصد بالفهم الموضوعي: الفهم العلمي الذي لا يختلف عليه، أي فهم النصّ كما يفهمه مبدعه، أو كما يريد أن يفهم.