التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٤ - حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية!
الآيات، ممّا جاء التعبير فيها وفق أساليب البلاغة الراقية، و قد بلغت حدّ الإعجاز.
و بعد، فمن الجفاء العارم إعفاء تلكم العظمة و الكبرياء التي امتازت بها تعابير القرآن و أساليبه الفذّة في الإيفاء و الأداء، لمجرّد حسبان أنّها خلاف الحقيقة!! و أيّ حقيقة هي أجلى و أوفى ممّا عرضه القرآن في بياناته الرشيدة الحكيمة؟!
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «و هو (أي القرآن) الفصل ليس بالهزل، و له ظهر و بطن، فظاهره حكم و باطنه علم، ظاهره أنيق و باطنه عميق، له نجوم و على نجومه نجوم، لا تحصى عجائبه و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى و منار الحكمة، و دليل على المعرفة لمن عرف الصفة، فليجل جال بصره، و ليبلغ الصفة نظره ...»[١].
نعم هو دليل على المعرفة لمن عرف الصفة، الأمر الذي تغافله أصحاب الجمود المتزمّتون، فلم يعرفوا للقرآن أناقته في التعبير فضلا عن فخامته في الأداء، فيا لهم من صفقة خاسرة!
هذا الإمام أحمد بن المنير الإسكندري يردّ على صاحب الكشّاف تعبيره بالمجاز و الاستعارة و التخييل بشأن أساليب القرآن البلاغيّة الراقية، و يتحاشا التعبير بالتخييل بشأنه تعالى، و أنّ كلامه تعالى كلّه على حقيقته .. يقول: «فلأنّا نعتقد أنّ سؤال جهنّم و جوابها حقيقة، و أنّ اللّه تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه»[٢].
و قال ابن عاشور: «و أمّا القول لجهنّم فيجوز أن يكون حقيقة، بأن يخلق اللّه في أصوات لهيبها أصواتا ذات حروف يلتئم منها كلام»[٣].
و قال السيّد محمود الآلوسي: «و الظاهر إبقاء السؤال و الجواب على حقيقتهما ..
و نحن متعبّدون باعتقاد الظاهر ما لم يمنع مانع، و لا مانع ها هنا، فإنّ القدرة صالحة،
[١] . الكافي ٢: ٥٩٨- ٥٩٩ حديث ٢.
[٢] . هامش الكشّاف ٤: ٢٨٨- ٢٨٩.
[٣] . التحرير و التنوير ٢٦: ٢٦٤.