التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - المجاز في القرآن و مدى صلته بمسألة التأويل
المجاز في القرآن و مدى صلته بمسألة التأويل
ثمّة من ناقش القول بوجود المجاز في القرآن، بحجّة أنّ التجوّز في الكلام حياد عن الحقيقة، و ربّما كان أقرب إلى الكذب منه إلى صدق الحديث. و أيضا فإنّ المتكلّم لا يعدل من الحقيقة إلى المجاز إلّا إذا ضاق به المجال فيستعير، و هو مستحيل على اللّه سبحانه.
قال الإمام بدر الدين الزركشي: «أنكر جماعة وجود المجاز في القرآن، منهم أبو العبّاس أحمد بن أحمد الطبري المعروف بابن القاصّ، أحد فقهاء الشافعيّة (ت ٣٣٥ ه). و داود علي بن خلف الأصبهاني المعروف بالظاهري، صاحب المذهب المستقلّ (ت ٢٧٠ ه)، و ابنه محمّد (ت ٢٩٧ ه). و أبو مسلم محمّد بن بحر الأصبهاني، من فقهاء المعتزلة (ت ٣٧٠ ه). و ابن خريز منداذ من علماء المالكيّة (ت ح ٤٠٠ ه) ..»[١].
قال جلال الدين السيوطي: «و شبهتهم أنّ المجاز أخو الكذب، و القرآن منزّه عنه، و أنّ المتكلّم لا يعدل إليه إلّا إذا ضاقت به الحقيقة، فيستعير، و ذلك محال على اللّه
[١] . البرهان ٢: ٢٥٥. النوع: ٤٣.