التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٧ - أوجه التفسير
و تفسير لا يعلمه إلّا اللّه تعالى»[١].
قال الزركشي في شرح هذا الكلام: «و هذا تقسيم صحيح، فأمّا الذي تعرفه العرب فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم؛ و ذلك شأن اللغة و الإعراب.
فأما اللغة، فعلى المفسّر معرفة معانيها، و مسمّيات أسمائها، و لا يلزم ذلك القارئ.
ثمّ إن كان ما تتضمّنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم، كفى فيه خبر الواحد و الاثنين، و الاستشهاد بالبيت و البيتين. و إن كان ممّا يوجب العلم، لم يكف ذلك، بل لا بدّ أن يستفيض ذلك اللفظ، و تكثر شواهده من الشعر.
و أمّا الإعراب، فما كان اختلافه محيلا للمعنى، وجب على المفسّر و القارئ تعلّمه، ليتوصّل المفسّر إلى معرفة الحكم، و ليسلم القارئ من اللّحن. و إن لم يكن محيلا للمعنى، وجب تعلّمه على القارئ ليسلم من اللحن، و لا يجب على المفسّر؛ لوصوله إلى المقصود دونه، على أن جهله نقص في حقّ الجميع.
إذا تقرّر ذلك، فما كان من التفسير راجعا إلى هذا القسم، فسبيل المفسّر التوقّف فيه على ما ورد في لسان العرب، و ليس لغير العالم بحقائق اللغة و مفاهيمها تفسير شيء من الكتاب العزيز، و لا يكفي في حقّه تعلّم اليسير منها، فقد يكون اللفظ مشتركا، و هو يعلم أحد المعنيين.
و الثاني: ما لا يعذر أحد بجهله، و هو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من النصوص المتضمّنة شرائع الأحكام و دلائل التوحيد. و كلّ لفظ أفاد معنى واحدا جليّا لا سواه، يعلم أنّه مراد اللّه تعالى.
فهذا القسم لا يختلف حكمه، و لا يلتبس تأويله؛ إذ كلّ أحد يدرك معنى التوحيد، من قوله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ[٢] و أنّه لا شريك له في إلهيّته و إن لم يعلم
[١] . تفسير الطبري ١: ٢٦.
[٢] . سورة محمّد ٤٧: ١٩.