التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - صلاحية المفسر
لا يصحّ، و هو علم أصول الفقه.
و الثامن: أحكام الدين و آدابه، و آداب السياسات الثلاث التي هي سياسة النفس و الأقارب و الرعيّة؛ مع التمسّك بالعدالة فيها، و هو علم الفقه و الزهد.
و التاسع: معرفة الأدلّة العقليّة، و البراهين الحقيقيّة، و التقسيم و التحديد، و الفرق بين المعقولات و المظنونات و غير ذلك، و هو علم الكلام.
و العاشر: و هو علم الموهبة، و ذلك يورثه اللّه من عمل بما علم. قال أمير المؤمنين عليه السّلام: قالت الحكمة: «من أرادني فليعمل بأحسن ما علم»، ثمّ تلا الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ[١]. و روي عنه عليه السّلام حيث سئل: هل عندك علم عن النبي لم يقع إلى غيرك؟ قال: «لا، إلّا كتاب اللّه، و ما في صحيفتي، و فهم يؤتيه اللّه من يشاء».
و هذا هو التذكّر الذي رجّانا اللّه تعالى إدراكه بفعل الصالحات؛ حيث قال:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[٢]، و هو الهداية المزيدة للمهتدي في قوله: وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً[٣]، و هو الطيّب من القول المذكور: وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ[٤].
فجملة العلوم التي هي كالآلة للمفسّر، و لا تتمّ صناعته إلّا بها، هي هذه العشرة:
علم اللغة، و الاشتقاق، و النحو، و القراءات، و السير، و الحديث، و أصول الفقه، و علم الأحكام، و علم الكلام، و علم الموهبة.
فمن تكاملت فيه هذه العشرة و استعملها، خرج عن كونه مفسّرا للقرآن برأيه.
[١] . الزمر ٣٩: ١٨.
[٢] . النحل ١٦: ٩٠.
[٣] . سورة محمّد صلّى اللّه عليه و اله ٤٧: ١٧.
[٤] . الحجّ ٢٢: ٢٤.