التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١١ - خلاصة القول في التفسير بالرأي
الأدوات التي يحتاج إليها المفسّر».
قال: «و اختلف العلماء قديما في جواز تفسير القرآن بالرأي، فقوم تشدّدوا في ذلك و لم يجيزوه، و قوم كان موقفهم على العكس، فلم يروا بأسا من أن يفسّروا القرآن باجتهادهم، و الفريقان على طرفي نقيض فيما يبدو، و كلّ يعزّز رأيه بالأدلّة و البراهين».
ثمّ جعل يسرد أدلّة لكلّ من الفريقين، و يجيب عليها واحدة واحدة بإسهاب، و أخيرا قال: «و لكن لو رجعنا إلى أدلّة الفريقين، و حلّلنا أدلّتهم تحليلا دقيقا؛ لظهر لنا أنّ الخلاف لفظيّ، و أنّ الرأي قسمان: قسم جار على موافقة كلام العرب و مناحيهم في القول، مع موافقة الكتاب و السنّة، و مراعاة سائر شروط التفسير، و هذا القسم جائز لا شكّ فيه. و قسم غير جار على قوانين العربيّة، و لا موافقة للأدلّة الشرعيّة، و لا مستوف لشرائط التفسير، هذا هو مورد النهي و محطّ الذمّ»[١].
قلت: أمّا تورّع بعض السلف عن القول في القرآن، فلعدم ثقته بذات نفسه، و ضآلة معرفته بمعاني كلام اللّه. أمّا العلماء العارفون بمرامي الشريعة، فكانوا يتصدّون التفسير عن جرأة علميّة و إحاطة شاملة لجوانب معاني القرآن.
و أمّا التفسير بالرأي فأمر وقع المنع منه على إطلاقه، و ليس على قسم منه، كما زعمه هذا الأستاذ.
و الذي أوقعه في هذا الوهم، أنّه حسب التفسير بالرأي هنا بمعنى الاجتهاد، في مقابلة التفسير بالمأثور، و لا شكّ من جواز الاجتهاد في استنباط معاني الآيات الكريمة إن وقع عن طريقه المألوف.
و بعد، فقد ذكر الراغب الأصبهاني هنا شرائط يجب توفّرها في المفسّر، حتّى لا يكون تفسيره تفسيرا بالرأي الممنوع شرعا و الممقوت عقلا، نذكره بتفصيله، فإنّ
[١] . التفسير و المفسّرون ١: ٢٥٥ و ٢٦٤.