التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١ - مفهوم التأويل
مآلا و عاقبة، هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ أي: ماذا يؤول إليه أمر الإسلام يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ[١]، أي: تبدو لهم عاقبته السيّئة لهم وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ[٢].
و قوله: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ[٣]، أي: كذّبوا بهذا القرآن حيث لم يعرفوه المعرفة التامّة و من جميع وجوهه، بل عرفوا منه معرفة ظاهرة سطحيّة، و من غير تعمّق في اللبّ و الحقيقة، و من ثمّ كذّبوا به، وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ أي: و بعد لم يتبيّن لهم حقيقته الحقّة الناصعة. فالتأويل هنا بمعنى التبيين الكاشف عن حقيقة الحال، و الناس أعداء ما جهلوا.
و التأويل بمعنى التفسير المتعمّق فيه كان هو الشائع عند السلف، و منه دعاء النبي صلّى اللّه عليه و اله لابن عبّاس: «اللّهم، فقّهه في الدين، و علّمه التأويل»[٤].
و الفقه هو الفهم الدقيق، كما أنّ التأويل هو التفسير العميق، و هكذا دأب أبو جعفر الطبري على التعبير بالتأويل في تفسيره للآيات. و لعلّ التعبير بالتأويل في باب المتشابهات جاء أيضا من ذلك، حيث هو تفسير متعمّق فيه، لا يصلح له سوى من كان راسخا في العلم.
و عليه، فالتأويل بجميع التعابير الواردة فيه، سواء أكان بمعنى توجيه المتشابه أم الأخذ بمفهوم الآية العامّ أو تعبير الرؤيا أو عاقبة الأمر و مآله، كلّ ذلك يرجع إلى مفهوم واحد، و هو تفسير الشيء تفسيرا يكشف النقاب عن وجه المراد تماما و كمالا، و لا يدع لطروّ الشكّ أو الشبهة فيه مجالا.
و الكلام هنا يقع في موضعين: في التأويل بمعنى توجيه المتشابه من قول أو فعل، و التأويل بمعنى تبيين المفهوم العامّ الذي انطوت عليه الآية، و إليك:
[١] . الأعراف ٧: ٥٣.
[٢] . ص ٣٨: ٣.
[٣] . يونس ١٠: ٣٩.
[٤] . أسد الغابة ٣: ١٩٢- ١٩٥، الإصابة ٢: ٣٣٠- ٣٣٤.