التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠ - مفهوم التأويل
يقال: رجع، أي: عاد إلى موضعه حيث كان. أمّا «الأول» فهو الانتهاء إلى الشيء الذي هو أصله و حقيقته، من غير أن يلحظ في مفهومه العودة.
و عليه فالتأويل: إرجاع لظاهر الكلام أو العمل إلى حيث حقيقته و أصله المراد منه، كما في باب المتشابهات من الأفعال[١] و الأقوال[٢].
و هناك مصطلح آخر للتأويل، بمعنى: إرجاع ظاهر التعبير- الذي يبدو خاصّا حسب التنزيل- إلى مفهوم عامّ يكون هو المقصود الأصل من الكلام. و قد اصطلحوا عليه بالبطن في مقابلة ظهر الآية، أي: المعنى العامّ الخابئ وراء ستار ظاهر اللفظ، و الذي انطوت عليه الآية في فحواها العامّ.
فالتأويل في باب المتشابهات هو توجيهها إلى وجهها المقبول، أمّا التأويل بمعنى البطن في مقابلة الظهر فهو الأخذ بمفهوم الآية العامّ بعد إعفاء ملابساتها الخاصّة التي كانت تجعلها قيد التاريخ، و لتصبح الآية ذات رسالة خالدة عبر الدهور[٣].
و جاء التأويل أيضا بمعنى تعبير الرؤيا في مواضع من سورة يوسف[٤]، باعتبار أنّها ترمز و تؤول إلى معان خافية يكشفها المعبّر حسبما أوتي من علم بتأويل الأحاديث.
أمّا التأويل في دارج اللغة فيعني: الانتهاء إلى مآل الأمر و عاقبته المتوقّعة، من خير أو شرّ: وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا[٥] أي: أحسن
[١] . كما في قصّة صاحب موسى: سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً الكهف ١٨: ٧٨، أي: تفسيره على الوجه المقبول.
[٢] . كما في الآية: ٧ من سورة آل عمران.
[٣] . و ذلك لأنّ كثيرا من الآيات نزلت علاجا لمشكلة عارضة تخصّ أناسا بأشخاصهم و في ظروف خاصّة، فلو بقيت الآية على ظاهرها لكادت تكون عقيمة لا تحمل رسالتها العامة الخالدة، و القرآن نزل هدى للعالمين.
و سنشرح هذه الناحية بتفصيل.
[٤] . الآيات: ٦ و ٢١ و ٣٦ و ٣٧ و ٤٤ و ٤٥ و ١٠٠ و ١٠١.
[٥] . الإسراء ١٧: ٣٥.