التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٣ - خلاصة القول في التفسير بالرأي
فلا يكفي ما يتحصّل من آية واحدة بإعمال القواعد المقرّرة، دون أن يتعاهد جميع الآيات المناسبة لها، و يجتهد في التدبّر فيها.
فالتفسير بالرأي المنهيّ عنه أمر راجع إلى طريق الكشف دون المنكشف. فالنهي إنّما هو عن تفهّم كلامه تعالى على نحو ما يتفهّم به كلام غيره، حتّى و لو صادف الواقع؛ إذ على فرض الإصابة يكون الخطأ في الطريق.
قال: و يؤيّد هذا المعنى، ما كان عليه الأمر في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله فإنّ القرآن لم يكن مؤلّفا بعد، و لم يكن منه إلّا سور أو آيات متفرّقة في أيدي الناس، فكان في تفسير كلّ قطعة قطعة منه خطر الوقوع في خلاف المراد.
قال: و المحصّل أنّ المنهيّ عنه إنّما هو الاستقلال في تفسير القرآن، و اعتماد المفسّر على نفسه من غير رجوع إلى غيره، و لازمه وجوب الاستمداد من الغير بالرجوع إليه.
قال: و هذا الغير- لا محالة- إمّا هو الكتاب أو السنّة. و كونه هي السنّة، ينافي كون القرآن هو المرجع في تبيان كلّ شيء، و كذا السنّة الآمرة بالرجوع إلى القرآن عند التباس الأمور، و عرض الحديث عليه لتمييز صحيحه عن سقيمه، فلم يبق للمراجعة و الاستمداد في تفسير القرآن سوى نفس القرآن. فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا، و ينطق بعضه ببعض، و يشهد بعضه على بعض»[١].
و هذا الذي ذكره سيّدنا العلّامة هنا تحقيق عريق بشأن طريقة فهم معاني كلامه تعالى.
قال في مقدّمة التفسير: «إنّ الاتّكاء على الأنس و العادة في فهم معاني الآيات، يشوّش على الفاهم سبيله إلى إدراك مقاصد القرآن؛ إذ كلامه تعالى ناشئ من صميم ذاته المقدّسة، التي لا مثيل لها و لا نظير لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[٢]، لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[١] . تفسير الميزان ٣: ٧٧- ٧٩، و راجع: ١: ١٠ أيضا.
[٢] . الشورى ٤٢: ١١.