تحرير تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - مسألتان
كتاب العارية
وهي التسليط على العين للانتفاع بها على جهة التبرّع، وهي من العقود، وتقع بكلّ لفظ أفاد هذا المعنى، كقولك: «أعرت لك هذا الكتاب»، أو «خذه وانتفع به»، وبالمعاطاة بهذا القصد، ويعتبر في المعير أن يكون مالكاً للمنفعة ولو بالإجارة، وأهلًا للتصرّف فيها، فلا تصحّ إعارة المحجور لصغر أو فلس، ويعتبر في المستعير أهليّة الانتفاع، فلا تصحّ إعارة حلي الذهب للرجل، وكتب الضلال لغير أهله، ويعتبر في العين المستعارة كونها محلّلة الانتفاع بها، مع بقاء عينها، فلا تصحّ إعارة آلات اللهو والقمار، ولا الخبز للأكل.
(مسألة ١): إذا كان للعين منافع متعدّدة كالأرض للغرس والزرع، وكان الغرض منفعة خاصّة، وجب التصريح بها، فتحرم الانتفاع بغيرها، وإن كان الغرض الانتفاع المطلق جاز التصريح بالعموم، وجاز الإطلاق ويحلّ جميع التصرّفات.
(مسألة ٢): العارية جائزة من الطرفين، فللمعير الرجوع متى شاد وللمستعير الرّدّ كذلك، كما أنّها تبطل بموت المعير دون المستعير، فينتفع بها ورثته.
(مسألة ٣): يجب على المستعير أن لا يتعدّى عن المنفعة التي عيّنها المعير، وأن يقتصر فيها بنحو العادة، فلو تعدّى نوعاً أو كيفيّة، كمن استعار الدابّة للركوب فحمل عليها، أو لحمل عشرة أمنان فحمل عشرين، كان غاصباً ضامناً، وعليه اجرة المنفعة في الأوّل، واجرة ما زاد في الثاني.