تحرير تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - مسألتان
كتاب الجعالة
وهي الالتزام بإعطاء عوض معلوم على عمل محلّل؛ ويقال للملتزم: الجاعل، ولفاعل العمل: العامل وللعوض: الجُعل. ويؤدّى بكلّ لفظ، كأن يقول: من ردّ ابني أو خاط ثوبي فله عشر، ولا تفتقر إلى القبول، وتفترق عن الإجارة بأنّ العامل فيها لا يستحقّ الجعل إلّابعد العمل، بخلاف الإجارة، فإنّ ملكيّة المنفعة للمستأجر والاجرة للمؤجر تحصل بمجرّد العقد.
(مسألة ١): لا تصحّ الجعالة على العمل المحرّم، أو اللغو كضرب المؤمن أو حمل شيء ثقيل أو الوثبة الفاحشة، ولا على الواجبات الكفائيّة كدفن الميّت.
(مسألة ٢): يعتبر في الجاعل أهليّة الاستئجار حتّى الاختيار وعدم الحجر، ولا يعتبر في العامل إلّاجواز العمل منه شرعاً، فإذا قال: من كنس هذا المسجد فله خمسة، فكنسه الجنب لم يستحقّ الجُعل، وإذا كنسه الصبيّ أو المجنون ولو بدون إذن الوليّ، استحقّه.
(مسألة ٣): لا بأس بكون العمل مجهولًا في الجعالة كقولك: من ردّ ابني فله كذا، وأمّا الجُعل فلابدّ من تعيّنه نوعاً وصفة. فلو كان الجعل مجهولًا بطلت الجعالة واستحقّ العامل اجرة المثل لعمله، ومنه قولهم: من ردَّ ضالّتي أو دلّني على ابني فله عندي بشارة. نعم- حينئذ- يجو أن يقول للدلّال: إن بعت هذا المتاع بأكثر من عشر فلك ما زاد منها.